الفصل الأوّل مرحلة الفتح
1 - صلح الحديبية :
كادت تنقضي السنة السادسة للهجرة وكانت تلك السّنة سنة جهاد مستمر ودفاع مستميت بالنسبة للمسلمين . واهتم المسلمون بنشر الرسالة الإسلامية وبناء الانسان والمجتمع الإسلامي وتكوين الحضارة الاسلامية . وقد أدرك كل من كان في الجزيرة العربية عظمة هذا الدين وعرف أن من المستحيل استئصاله والقضاء عليه ، فالصراع مع قريش - وهي أكبر قوة سياسية وعسكرية آنذاك - ومع اليهود وباقي القوى المشركة لم يمنع من انتشار الإسلام وسطوع معانيه وبلوغ أهدافه .
ولم يكن البيت الحرام ملكا لأحد أو حكرا لمذهب أو أصحاب معتقد معيّن ، فقد كانت هنالك أصنام وأوثان متعددة يحج إليها من يعتقد بها ، إلّا أن طغيان قريش وعتوّها صدّ النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) والمسلمين عن زيارة البيت الحرام .
وفي هذه الفترة أدرك النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) حرج قريش في موقفها تجاه الإسلام فقرر أن ينطلق بالمسلمين في رحلة عبادية مؤديا العمرة ، ليعلن من خلالها مواصلته للدعوة الإسلامية ويوضح ما يمكنه من مفاهيم العقيدة الاسلامية ومعالمها واحترامها وتقديسها للبيت الحرام ، وتكون حركته هذه مرحلة انفتاح رسالي جديد وعهد انتقال من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الانتشار والهجوم .