تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
سلك الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) وأصحابه طريقا وعرا ثم هبطوا إلى منطقة سهلة تدعى ب « الحديبية » فبركت ناقة رسول اللّه فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « ما هذا لها عادة ولكن حبسها حابس الفيل بمكة » « 1 » ، فأمر ( صلّى اللّه عليه واله ) المسلمين بالنزول فيها - وقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألونني فيها صلة الرحم إلّا أعطيتهم إياها » « 2 » ، ولكنّ قريشا بقيت تترصد المسلمين ووقف فرسانها في طريقهم ، ثم بعثت إلى النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) بديل بن ورقاء في وفد من خزاعة لتستعلم هدف النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) وتصده عن دخول مكة ، وعاد الوفد ليقنع قريشا أن السلم والعمرة هدف النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) . واستكبرت قريش وبعثت بوفد آخر يرأسه الحليس - سيد الأحابيش - فلما رآه النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) مقبلا قال : « إن هذا من قوم يتألهون » ( أي يعظمون اللّه ) . فلما رأى الحليس الهدي رجع إلى قريش من دون أن يلتقي بالنبي ( صلّى اللّه عليه واله ) ليقنع قريشا ان النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) والمسلمين جاءوا معتمرين . ولكن لم تقتنع قريش فأرسلت مسعود بن عروة الثقفي الذي انبهر من مشهد المسلمين وهم يتسابقون لالتقاط القطرات المتناثرة من وضوئه ( صلّى اللّه عليه واله ) فعاد إلى قريش قائلا : يا معشر قريش إني قد جئت كسرى في ملكه وقيصر في ملكه والنجاشي في ملكه ، وإني واللّه ما رأيت ملكا في قوم قط مثل « محمد » في أصحابه ، ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيء قط فروا رأيكم « 3 » . وقد أعرب النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) عن احترامه للأشهر الحرم من خلال رحلة المسلمين العباديّة حيث لم يحملوا معهم سوى سلاح المسافر ، كما دعا القبائل المجاورة أن يكونوا إلى جانب المسلمين في هذه الرحلة رغم أنهم لم يكونوا مسلمين مؤكدا أن العلاقة بين الاسلام وباقي القوى غير قائمة على أساس الحرب .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 20 / 229 . ( 2 ) الطبري : 3 / 216 . ( 3 ) المغازي : 2 / 598 .