تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
« لا عيش إلّا عيش الآخرة اللهم اغفر للأنصار والمهاجرة » « 1 » . ولم يخل الأمر عن دور للمنافقين والمتقاعسين عن العمل رغم الهمة والحماس الذي أظهره المخلصون من المسلمين « 2 » . وأحاطت قوى الأحزاب المشركة البالغة نحو عشرة آلاف مقاتل بالمدينة يمنعها الخندق وتسيطر عليها الدهشة لهذا الأسلوب الدفاعي الذي لم تكن تألفه من قبل . وخرج النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) في ثلاثة آلاف مقاتل ونزل في سفح جبل سلع ووزّع المهام والأدوار لمواجهة الطوارئ . وبقيت الأحزاب تحاصر المدينة ما يقرب من شهر عاجزين عن اقتحامها ، وكانت هناك مواقف رائعة للمسلمين وكان بطلها الأوحد علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) ، وقد توّج النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) موقف علي بن أبي طالب البطولي عندما خرج لمبارزة صنديد من صناديد العرب - هو عمرو بن عبد ود - بعد أن أحجم المسلمون عن الخروج إليه بقوله ( صلّى اللّه عليه واله ) : « برز الإيمان كله إلى الشرك كله » « 3 » . وحاول المشركون الاستعانة بيهود بني قريظة بالرغم من أنهم كانوا قد تعاهدوا مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ان لا يدخلوا في حرب ضد المسلمين ، وتيقّن الرسول القائد ( صلّى اللّه عليه واله ) من عزيمة اليهود على المشاركة في القتال وفتح جبهة داخليّة ضدّ المسلمين فأرسل إليهم سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فرجعوا مؤكدين الخبر فكبّر الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) قائلا : « الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين بالفتح » « 4 » .
هامش
( 1 ) راجع البداية والنهاية لابن كثير : 4 / 96 ، والمغازي : 1 / 453 . ( 2 ) نزلت آيات من القرآن الكريم تفضح السلوك التخاذلي وتدعم مركزية العمل بوجود الرسول القائد ( صلّى اللّه عليه واله ) . راجع سورة الأحزاب ، الآيات : 12 - 20 . ( 3 ) بحار الأنوار : 20 / 215 . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 13 / 283 و 14 / 291 - 292 و 19 / 63 - 64 والسيرة النبوية : 3 / 281 وراجع مستدرك الحاكم : 3 / 32 . ( 4 ) المغازي : 1 / 456 ، بحار الأنوار : 20 / 222 .
أعلام الهداية — صفحة 154 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف