واليهود إذ أقدم - بعد اسلامه - إلى الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) قائلا : مرني ما شئت فقال له ( صلّى اللّه عليه واله ) : « أنت فينا رجل واحد ، فخذّل عنا ما استطعت فإنّ الحرب خدعة » .
وأرسل اللّه سبحانه وتعالى على الأحزاب ريحا عاتية باردة أحدثت فيهم رعبا وقلقا فاقتلعت خيامهم وكفأت قدورهم ، فنادى أبو سفيان بقريش للرحيل فأخذوا معهم من المتاع ما استطاعوا حمله وفرّوا هاربين وتبعتهم سائر القبائل حتى إذا أصبح الصباح لم يبق أحد منهم
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ
« 1 » .
غزو بني قريظة وتصفية يهود المدينة :
لقد كشف يهود قريظة عن الحقد والعداء الذي انطوت عليه نفوسهم يوم الخندق ولولا أن اللّه أخزى الأحزاب لتمكن يهود بني قريظة من الفتك بالمسلمين من خلف ظهورهم فكان لا بد للرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) من معالجة موقفهم الخياني ، ولهذا أمر النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) أن يتحرك المسلمون لمحاصرة اليهود في حصونهم من دون أن يعطي فرصة للاستراحة مظهرا بذلك أهمية الحركة العسكرية الجديدة فأذّن المؤذن في الناس : من كان سامعا مطيعا فلا يصلينّ العصر الّا في بني قريظة « 2 » .
وأعطى النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) رايته لعلي ( عليه السّلام ) وتبعه المسلمون مع ما بهم من ألم الجوع والسهر والجهد من أثر محاصرة الأحزاب . . . واستولى الهلع والخوف على اليهود حين رأوا الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) والمسلمين يحيطون بهم وأيقنوا أن النبي غير منصرف عنهم حتى يناجزهم .
وطلب اليهود أبا لبابة بن عبد المنذر - وكان من حلفائهم الأوس -
هامش
( 1 ) نزلت سورة الأحزاب وفيها تفاصيل ما جرى يوم الخندق .
( 2 ) الطبري : 3 / 179 .