الفصل الثّالث تظاهر قوى الشرك والرد الإلهي الحاسم
تحالف قوى الشرك وغزوة الخندق :
أشرفت السنة الخامسة على الانقضاء وكانت كل الأحداث والتحركات العسكرية التي خاضها المسلمون تهدف إلى الدفاع عن كيان الدولة الفتيّة ، وتوفير الأمن في محيط المدينة وأفرزت الأحداث تنوعا وتعددا في الجهات والأطراف المعادية للدين وللدولة الإسلامية . فسعى اليهود لاستثمار هذا التنوع بتجميعه وتمويله وإثارة النزعة العدائية فيه لاستئصال الوجود الإسلامي من الجزيرة ، ومن ذلك أنهم أوهموا المشركين الذين تساءلوا عن مدى أفضلية الدين الإسلامي على الشرك ، بأن الوثنية خير من دين الاسلام « 1 » وتمكنوا من جمع قبائل المشركين وتعبئتهم وسوقهم صوب المدينة عاصمة الدولة الاسلامية . وسرعان ما وصل الخبر إلى مسامع النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) وهو القائد المتحفز اليقظ والمدرك لكل التحركات السياسية ، من خلال العيون الثقات .
واستشار النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) أصحابه في معالجة الأمر وتوصلوا إلى فكرة حفر خندق يحصّن الجانب المكشوف من المدينة . وخرج النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) مع المسلمين ليشاركهم في حفر ذلك الخندق بعد تقسيم العمل بينهم وكان يحضّهم بقوله :
هامش
( 1 ) كما ورد في قوله تعالى في الآية : 51 من سورة النساء .