10 - إبطال أعراف جاهلية :
برحمته الفياضة وبطيب قلبه المفعم حبا للإنسانية وقف النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) ذات يوم وقال لقريش : « يا من حضر اشهدوا أن زيدا هذا ابني » « 1 » . وانتقل زيد من رقّ العبودية إلى بنوة أكرم خلق اللّه وآمن زيد بالنبي المرسل ( صلّى اللّه عليه واله ) من أول أيام البعثة المباركة ايمانا صادقا . ومضت الأيام حتى بلغ زيد مرحلة الرجولة في ظل رعاية النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه واله ) وبجرأة الثائر العظيم والمصلح الكبير اختار النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) زينب بنت جحش ( ابنة عمته ) زوجا لزيد ، فامتنعت أن تتنازل عن مكانتها الاجتماعية ونسبها الرفيع لتتزوج رجلا سبق له أن كان رقّا . ولكن إيمانها الصادق دفعها لتستجيب لأمر اللّه تعالى حيث يقول :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 2 » .
وبذلك ضرب الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) مثالا رائعا للقضاء على الأعراف الجاهلية البالية تطبيقا لقيم الرسالة الخالدة . ولكن تفاوت الثقافة وتنافر الطباع حالا دون نجاح تجربة رائدة في مجتمع كان لا يزال يعاني من ترسّبات الجاهلية وتدخل النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) ليصلح ما فسد محاولا أن لا يصل إلى طريق مسدود فقال لزيد :
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ
وتكررت شكوى زيد من زينب فكان آخرها الطلاق .
ثم نزل الأمر الإلهي ليبطل ما تعارف عليه العرب من اعتبار الأدعياء ( من ادعي بنوّتهم ) أبناء فقال تعالى :
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ
هامش
( 1 ) أسد الغابة : 2 / 235 ، الاستيعاب مادة : زيد .
( 2 ) الأحزاب ( 33 ) : 36 .