تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فقال جبرئيل : وأنا منكما ، فسمعوا صوتا يقول : « لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا علي » « 1 » . وانسحب الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) والبقية الباقية معه من المسلمين إلى الجبل وهدأت المعركة وجاء أبو سفيان يستهزئ ويسخر بالمسلمين قائلا : اعل هبل . وأمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) أن يرد على الكفر مظهرا بذلك عدم انكسار العقيدة رغم الانكسار في ساحة المعركة فقال قولوا : « اللّه أعلى وأجل » . وأمر النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) بالردّ ثانية على شعار أبي سفيان الكافر حين قال : نحن لنا العزّى ولا عزّى لكم فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : قولوا « اللّه مولانا ولا مولى لكم » « 2 » . ورجع المشركون إلى مكّة وقام النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) والمسلمون بدفن الشهداء فهالهم المنظر الفظيع الذي تركته قريش فقد مثّلت بجثث الشهداء . ولما أبصر النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) حمزة بن عبد المطلب ببطن الوادي وقد اخرج كبده ومثّل به بوحشية وحقد ؛ حزن حزنا شديدا وقال : ما وقفت موقفا قط أغيظ إليّ من هذا . ولم تكن التضحيات الجسام والخسارة الكبيرة في ساحة المعركة لتثني أهل العقيدة والرسول القائد ( صلّى اللّه عليه واله ) عن الاستمرار في الدفاع عن حياض الإسلام وكيان الدولة الفتية ، ففي اليوم التالي من رجوعهم إلى المدينة أمر النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) باستنفار المسلمين لطلب العدو ومطاردته على أن لا يخرج إلّا من حضر الغزوة فخرج المسلمون على ما بهم من جراح إلى منطقة حمراء الأسد وبهذا اتّبع الرسول القائد ( صلّى اللّه عليه واله ) أسلوبا جديدا لإرعاب العدو ، ممّا جعل الخوف يسيطر عليهم فأسرعوا في مسيرهم نحو مكّة « 3 » ورجع النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) والمسلمون إلى المدينة وقد استردوا
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري : 3 / 116 ، مجمع الزوائد : 6 / 114 ، بحار الأنوار : 20 / 71 . ( 2 ) السيرة النبوية : 2 / 94 . ( 3 ) السيرة النبوية : 2 / 102 ، الطبقات الكبرى : 2 / 49 .