لامته مما أثار المسلمين وهزهم بشدة وظنوا أنهم أكرهوا الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) على الخروج من المدينة فقالوا : يا رسول اللّه ما كان لنا أن نخالفك ، فاصنع ما بدا لك .
فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : ما ينبغي لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل « 1 » .
وخرج النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) في ألف مقاتل من المسلمين ورفض أن يستعين باليهود ضد المشركين قائلا : لا تستنصروا بأهل الشرك على أهل الشرك « 2 » . ولم يستطع المنافقون إخفاء حقدهم فانخذل عبد اللّه بن أبي عن رسول اللّه بثلاثمئة وبقي رسول اللّه بسبعمئة وكان المشركون أكثر من ثلاثة آلاف « 3 » .
وعند جبل أحد وضع النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) خطة محكمة ليضمن النصر المؤزر ثم قام ( صلّى اللّه عليه واله ) فخطب الناس قائلا : « أيها الناس أوصيكم بما أوصاني اللّه في كتابه من العمل بطاعته والتناهي عن محارمه ، ثمّ إنكم اليوم بمنزل أجر وذخر لمن ذكر الذي عليه ، ثم وطّن نفسه له على الصبر واليقين والجد والنشاط فإنّ جهاد العدو شديد كريه ، قليل من يصبر عليه ، إلّا من عزم اللّه رشده ، فإن اللّه مع من أطاعه وإن الشيطان مع من عصاه ، فافتحوا أعمالكم بالصبر على الجهاد والتمسوا بذلك ما وعدكم اللّه ، وعليكم بالذي أمركم به ، فإنّي حريص على رشدكم فإن الاختلاف والتنازع والتثبيط من أمر العجز والضعف مما لا يحب اللّه ، ولا يعطي عليه النصر ولا الظفر » « 4 » .
واصطف المشركون للقتال الذي سرعان ما نشب ولم يمض زمن طويل حتى ولّت قوى الشرك الأدبار ، وكادت نساؤهم أن تقع بأيدي المسلمين سبايا ، وبدا انتصار المسلمين واضحا في ساحة المعركة حتى وسوس الشيطان في نفوس
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : 2 / 23 ، المغازي : 1 / 214 .
( 2 ) الطبقات لابن سعد : 2 / 39 .
( 3 ) الطبري : 3 / 107 .
( 4 ) المغازي : 1 / 221 .