بعض الرماة الذين وضعهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فوق الجبل وأمرهم بعدم ترك مكانهم مهما كانت نتيجة المعركة حتّى يتلقّوا أمرا جديدا منه فعصوا أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وتركوا مواقعهم سعيا وراء الغنائم فكرّت قوى الشرك ثانية بقيادة خالد بن الوليد من موقع الثغرة التي نهى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) عن تركها .
فذهل المسلمون لذلك وتفرّقت جموعهم وعادت فلول قريش المنهزمة إلى الحرب وقتل عدد كبير من المسلمين وأشاع المشركون نبأ مقتل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وكادت كتائب الشرك أن تصل إلى النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) لولا استبسال علي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وسهل بن حنيف وقلة قليلة ثبتت في ساحة المعركة إذ فرّت البقية الباقية من المسلمين بما فيهم كبار الصحابة « 1 » ، حتى أن بعضهم بدرت منه فكرة التبرّي من الإسلام فقال : ليت لنا رسولا إلى عبد اللّه بن أبي فيأخذ لنا أمانا من أبي سفيان « 2 » .
واستشهد حمزة بن عبد المطلب عمّ النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) وتعرض رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) للإصابة فكسرت رباعيته السفلى وشقت شفته وسال الدم على وجهه فجعل يمسحه وهو يقول : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى اللّه « 3 » وقاتل ( صلّى اللّه عليه واله ) حتى صارت قوسه شظايا . وطعن أبي بن خلف حين هجم عليه يريد قتله ( صلّى اللّه عليه واله ) ومات أبي على أثرها واستبسل علي ابن أبي طالب بصورة لا نظير لها وهو يفرق كل من يتقدم نحو رسول اللّه ويهده بسيفه فنزل جبرئيل على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فقال : يا رسول اللّه هذه المواساة ، فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « إنه مني وأنا منه » .
هامش
( 1 ) المغازي : 1 / 237 ، السيرة النبوية : 2 / 83 ، شرح نهج البلاغة : 15 / 20 .
( 2 ) بحار الأنوار : 20 / 27 . وقد وردت آيات القرآن تبين القتال ونوازع المسلمين في سورة آل عمران :
3 / 121 - 180 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 3 / 117 ، بحار الأنوار : 20 / 102 .