بني قينقاع يدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة وينذرهم من مغبّة سياساتهم وتصرّفاتهم اللامحمودة فقال لهم بعد أن جمعهم في سوقهم : « يا معشر اليهود احذروا من اللّه مثل ما نزل بقريش من النقمة ، وأسلموا فإنكم قد عرفتم أني رسول اللّه تجدون ذلك في كتابكم وعهد اللّه إليكم » .
ولم يزدهم ذلك إلّا علوّا واستكبارا فقالوا : يا محمد لا يغرّنك من لقيت ، انّك قهرت أقواما أغمارا وإنّا واللّه أصحاب الحرب ولئن قاتلتنا لتعلمنّ انّك لم تقاتل مثلنا « 1 » .
وتجلّت خسّة اليهود حين أساؤوا إلى امرأة من المسلمين ونالوا من كرامتها وانتهى الأمر إلى قتل يهودي ومسلم فعندها سار النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) بالمسلمين فحاصر يهود بني قينقاع في دورهم خمسة عشر يوما متتابعة لا يخرج منهم أحد ولا يدخل عليهم أحد ، فلم يبق لهم إلّا الاستسلام والنزول على حكم النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) بجلائهم عن المدينة تاركين عدّتهم وأدواتهم ، فخلت المدينة من أهم عناصر الشر وساد الهدوء السياسي فيها إذ تضاءل تواجد ودور غير المسلمين في المدينة ، بعد أن لمسوا قوة المسلمين وتطوّر التنظيم الإداري وازدياد قوّة القيادة والدولة الإسلامية التي كانت تعمل وفق مخطط حكيم .
4 - ردود فعل قريش بعد انتصارات المسلمين :
جمع أبو سفيان عددا من فرسان قريش وقادهم نحو المدينة تدفعهم نواياهم الغادرة إلى الفتك بالمسلمين وردّ اعتبار قريش المفقود في بدر . وعلى مقربة من المدينة عاثوا في الأرض فسادا وكرّوا فارّين خوفا من أن تنالهم سيوف المسلمين .
وخفّ النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) والمسلمون في أثر المشركين يدفعهم ولاؤهم لدينهم
هامش
( 1 ) المغازي : 1 / 176 .