وقد غرّني هؤلاء الملّائية « 1 » وقالوا لي : اقصد في حوائجك صاحب الزمان عليه السّلام وبتّ أربعين ليلة أربعاء في مسجد الكوفة ، فانّك تراه ، ويقضي لك حاجاتك وهذه آخر ليلة من الأربعين ، وما رأيت فيها شيئا وقد تحمّلت هذه المشاقّ في هذه الليالي فهذا الذي جاء بي هنا ، وهذه حوائجي .
فقال لي وأنا غافل غير ملتفت : « أمّا صدرك فقد برأ ، وأمّا الامرأة فتأخذها عن قريب ، وأمّا فقرك فيبقى على حالة حتّى تموت » .
كل هذا وأنا غير ملتفت إلى هذا البيان أبدا .
فقلت : ألا تروح إلى حضرة مسلم ؟
قال : قم ، فقمت وتوجّه امامي ، فلمّا وردنا أرض المسجد قال : ألا تصلّي صلاة تحية المسجد ؟ فقلت : أفعل .
فوقف هو قريبا من الشاخص الموضوع في المسجد ، وأنا خلفه بفاصلة ، فأحرمت للصلاة وصرت أقرأ الفاتحة .
فبينما أنا أقرأ وإذا به يقرأ الفاتحة قراءة ما سمعت أحدا يقرأ مثلها أبدا ، فمن حسن قراءته قلت في نفسي : لعلّه هذا هو صاحب الزمان ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) وذكرت بعض كلمات له تدلّ على ذلك ثمّ نظرت اليه بعد ما خطر في قلبي ذلك ، وهو في الصلاة وإذا به قد أحاطه نور عظيم منعني من تشخيص شخصه الشريف ، وهو مع ذلك يصلّي وأنا أسمع قراءته ، وقد ارتعدت فرائصي ، ولا أستطيع قطع الصلاة خوفا منه فأكملتها على أىّ وجه كان ، وقد علا النور من وجه الأرض ، فصرت أندبه وأبكي وأتضجّر وأعتذر من سوء أدبي معه في باب المسجد ، وقلت له : أنت صادق الوعد ، وقد وعدتني الرواح معي إلى مسلم .
هامش
( 1 ) اصطلاح يطلقه بعض أهالي النجف الأشرف على عموم طلاب العلم .