وكان في همّ وغمّ شديد من جهة ابتلائه بذلك .
فلمّا اشتدّ به الفقر والمرض ، وأيس من تزويج البنت ، عزم على ما هو معروف عند أهل النجف من أنّه من أصابه أمر فواظب الرّواح إلى مسجد الكوفة أربعين ليلة أربعاء ، فلا بدّ أن يرى صاحب الأمر ( عجل اللّه فرجه ) من حيث لا يعلم ويقضى له مراده .
قال الشيخ باقر ( قدس سره ) : قال الشيخ حسين « 1 » : فواظبت على ذلك أربعين ليلة أربعاء ، فلمّا كانت الليلة الأخيرة وكانت ليلة شتاء مظلمة ، وقد هبّت ريح عاصفة ، فيها قليل من المطر ، وأنا جالس في الدكّة التي هي داخل في باب المسجد وكانت الدكّة الشرقيّة المقابلة للباب الأوّل الأيسر ، عند دخول المسجد ، ولا أتمكن الدّخول في المسجد من جهة سعال الدّم ، ولا يمكن قذفه في المسجد وليس معي شيء أتّقي فيه عن البرد ، وقد ضاق صدري ، واشتدّ عليّ همّي وغميّ ، وضاقت الدّنيا في عيني ، وأفكر انّ الليالي قد انقضت ، وهذه آخرها ، وما رأيت أحدا ولا ظهر لي شيء ، وقد تعبت هذا التعب العظيم ، وتحمّلت المشاقّ والخوف في أربعين ليلة ، اجيء فيها من النجف إلى مسجد كوفة ، ويكون لي الأياس من ذلك .
فبينما أنا افكّر في ذلك وليس في المسجد أحد أبدا وقد أوقدت نارا لا سخّن عليها قهوة جئت بها من النجف ، لا أتمكن من تركها لتعوّدي بها ، وكانت قليلة جدّا ، إذا بشخص من جهة الباب الأوّل متوجّها اليّ ، فلمّا نظرته من بعيد تكدّرت وقلت في نفسي : هذا أعرابي من أطراف المسجد ، قد جاء اليّ ليشرب من القهوة وأبقى بلا قهوة في هذا الليل المظلم ، ويزيد عليّ همّي وغمّي .
فبينما أنا أفكر إذا به قد وصل اليّ وسلّم عليّ باسمي وجلس في مقابلي فتعجبت من معرفته باسمي ، وظننته من الذين أخرج إليهم في بعض
هامش
( 1 ) في الجنة ( محمد ) .