تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الأوقات من أطراف النجف الأشرف فصرت أسأله من أىّ العرب يكون ؟ قال : من بعض العرب ، فصرت أذكر له الطوائف التي في أطراف النجف ، فيقول : لا ، لا ، وكلّما ذكرت له طائفة قال : لا لست منها . فأغضبني وقلت له : أجل أنت من « طريطرة » ، مستهزءا « وهو لفظ بلا معنى » . فتبسّم من قولي ذلك ، وقال : لا عليك من أينما كنت ، ما الذي جاء بك إلى هنا ؟ فقلت : وأنت ما عليك السؤال عن هذه الأمور ؟ فقال : ما ضرّك لو أخبرتني ؟ فتعجبت من حسن أخلاقه وعذوبة منطقه ، فمال قلبي اليه ، وصار كلّما تكلّم ازداد حبّي له ، فعملت له السبيل من التتن ، وأعطيته ، فقال : أنت اشرب فأنا ما أشرب . وصببت له في الفنجان قهوة وأعطيته ، فأخذه وشرب شيئا قليلا منه ، ثمّ ناولني الباقي وقال : أنت اشربه . فأخذته وشربته ، ولم ألتفت إلى عدم شربه تمام الفنجان ، ولكن كان يزداد حبّي له آنا فآنا . فقلت له : يا أخي قد أرسلك اللّه الىّ في هذه الليلة تأنسني أفلا تروح معي لنجلس في حضرة مسلم عليه السّلام ونتحدّث ؟ فقال : سأروح معك ، فحدّث حديثك . فقلت له : سأحكي لك الواقع أنا في غاية الفقر والحاجة ، مذ شعرت على نفسي ، ومع ذلك معي سعال أتنخّع الدّم ، وأقذفه من صدري منذ سنين ، ولا أعرف علاجه وما عندي زوجة ، وقد علق قلبي بامرأة من أهل محلّتنا في النجف الأشرف ، ومن جهة قلّة ما في اليد ما تيسّر لي أخذها ،