الحكاية الخامسة والثلاثون : ضربة صفين
نقل العلامة النوري في النجم الثاقب عن كتاب « السلطان المفرّج عن أهل الايمان » قال : ومن ذلك ما نقله عن بعض أصحابنا الصالحين من خطّه المبارك ما صورته : عن محيي الدين الأربلي انّه حضر عند أبيه ومعه رجل ، فنعس فوقعت عمامته عن رأسه ، فبدت في رأسه ضربة هائلة ، فسأله عنها ، فقال له : هي من صفّين . فقيل له وكيف ذلك ووقعة صفّين قديمة ؟ فقال :
كنت مسافرا إلى مصر فصاحبني انسان في غزّة فلمّا كنّا في بعض الطريق تذاكرنا وقعة صفّين .
فقال لي الرجل : لو كنت في أيّام صفّين لروّيت سيفي من عليّ وأصحابه ، فقلت : لو كنت في أيّام صفّين لرويّت سيفي من معاوية وأصحابه ، وها أنا وأنت من أصحاب علي عليه السّلام ومعاوية لعنة اللّه عليه . فاعتركنا عركة عظيمة ، واضطربنا فما أحسست بنفسي إلّا مرميّا لما بي .
فبينما أنا كذلك وإذا بانسان يوقظنى بطرف رمحة ، ففتحت عيني فنزل الىّ ومسح الضربة فتلاءمت ، فقال : البث هنا ، ثمّ غاب قليلا وعاد ومعه رأس مخاصمي مقطوعا والدوابّ معه ، فقال لي : هذا رأس عدوّك ، وأنت نصرتنا فنصرناك ، ولينصرنّ اللّه من نصره ، فقلت : من أنت ؟ فقال : فلان بن فلان يعنى صاحب الأمر ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) ثمّ قال لي : وإذا سئلت عن هذه الضربة فقل : ضربتها في صفّين .