تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الشارع من دون مأوى ، مع كل ذلك ، نجد بأنه قد وصل إلى مرتبة من الكمال يغبطه عليها الكثير من الأغنياء ، الا وهو شرف لقاء المولى صاحب الزمان ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) . نعم ، بنحو الاجمال ، الفقر المقرون بالصبر ممدوح ، كما هو المستفاد من روايات ذمّ الدنيا ، ولعلّ السرّ في ذلك ان أغلب الناس لا يستطيعون مقاومة اغراءات المال ، فيقعون في حبائله وهي كثيرة ، وهو على أيّ حال فتنة وابتلاء ، كما أن الانسان يحاسب على حلاله ويعاقب على حرامه ويعاتب على مشتبهه . ومن ثمّ ، ورد ان آخر من يدخل الجنّة من الأنبياء هو النبي سليمان على نبينا وآله وعليه السلام . وبطبيعة الحال ، يجب ان لا يكون ذلك داعيا للانسان إلى الخمول والكسل والتسكع بل إن ذلك يعني ان يقنع الانسان يما يكفيه ويقوّم حياته ، ولا يشغله المال عن ذكر ربّه . كما أن عليه ان يدعو ربّه لان يكفيه موؤنته وموؤنة عياله ليكف يده عمّا في أيدي الناس ، وان لا يحتاج إلى المخلوقين ، فضلا عن أن يتملّق لهذا الشخص وذاك من اجل بعض الدراهم فيؤول امره إلى أن مدح من أعطاه وذمّ من منعه ، فيكون حاله حال الحيوان الذي يحرك ذيله لمن أطعمه ، وينبح في وجه من منعه . نعوذ باللّه .