إشارة :
كل ما يختاره اللّه لعبده ، فيه مصلحة ذلك العبد أو مصلحة النوع البشري أو المخلوقات الأخرى ، وبعبارة أخرى ان اختياره عز وجل مرتبط بالنظام العام للكون .
وفي أغلب الأحيان ان لم نقل فيها جميعا تخفى على الانسان العادي ، تلك المصالح والارتباطات الموجودة في هذا النظام الحاكم للكون ، فيتصور الأمر الذي فيه مصلحة النظام ، ضارا ، وبالعكس ، وليس ذلك إلّا لما ذكرناه من الجهل بالمصالح والمفاسد .
ومن جملة الأمور التي يشتبه حالها على الانسان ، مسألة الفقر المادي .
فقد يتصور البعض بان مصلحته في الغنى المادي ، مع أن الواقع غير ذلك ، ويمكن ان يكون الامر على العكس .
والمهم في الأمر هو انه ليس لاىّ من الفقر أو الغنى دخل مباشر في كمال الانسان ، فلا الفقر كمال ولا الغنى نقص بطبيعته ، لكن قد يؤدي الفقر إلى الكمال وقد يجرّ إلى التمرّد . وقد يأخذ الغنى بيد الانسان إلى الكمال ، وقد يؤدي به إلى أن يكون كالانعام بل أضلّ .
فالصبر مع الفقر كمال ، والسخط معه نقص وتسافل ، والشكر مع الغنى ، كمال ، والعبث والبذخ والترف معه ، تسافل .
فلا يمنع الفقر ذاتا من الكمال ، حيث رأينا في الحكاية أعلاه كيف ان هذا السيد الجليل ، مع فقره المدقع الذي ادّى به إلى أن يبيت ليلته تلك في