وكان الطقس حارا جدا ، وكنا مشغولين بالبناء انا وبعض العملة ، وفجاة رأيت سيّدا ورد من أحد أبواب المسجد ، وكان نورانيا جذابا ، تبدو عليه الهيبة والجلال ، فاختطف قلبي ، ولم تعد يدي تطاوعني للعمل ، وانما كنت فقط أريد التمتع بمشاهدة جماله .
جاء السيد ودخل إلى صالة المسجد واخذ يتمشى فيها ، ثم تقدم نحوي وكنت على منصة العمل فادخل يده تحت عباءته واخرج ورقة نقدية وقال : يا أستاذ خذ هذا المال واعطه لباني المسجد .
قلت : يا سيد ان باني المسجد لا يقبل مالا من أحد واخشى ان آخذ المال منك ولا يقبله أيضا ، ويغضب عليّ .
فقال : قلت لك خذها ، وانه سيقبلها .
ائتمرت بأمره واخذت المال منه ، وخرج من الصالة إلى الخارج .
قلت في نفسي : ترى من يكون من هذا السيد الذي جاء في هذا الطقس الحار ؟
ناديت أحد العملة باسم ( مشهدي علي ) وقلت له : اذهب خلف هذا السيد وانظر إلى أين يذهب ومع من وبأيّ واسطة نقل جاء إلى هنا .
ذهب مشهدي علي ، ومضت أربعة دقائق ، وخمسة دقائق ولم يعد مشهدي علي ، فتشتّتت أفكاري جدا ، فناديت مشهدي علي وكان واقفا خلف اسطوانه في المسجد ، قلت له : لما ذا لا تأتي ؟
قال : انا واقف أتفرج على هذ السيد .
قلت : تعال .
وعندما جاء قال : لقد ذهب السيد .
قلت : بأي وسيلة نقل ذهب ؟ هل كانت سيارة ؟
الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 115
مساهمون: السيد جلال الموسوي
ص١١٥