تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وحينئذ يحق لنا أن نتساءل قائلين : ترى إذا كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، يتصف بكل ذلك ، اذن لما ذا هذا العداء السافر له ؟ ولما ذا هذا العداء السافر لا ولادة ؟ فعلى مرّ التاريخ ، وكلّما جاءت حكومة ، صبّت حمم غضبها على رؤوس أولاد علىّ عليه السّلام ، فاضطهدوهم . . . وطاردوهم . . . وشردوهم . . . وسجنوههم . . . وصادروا أموالهم . . . وقتلوهم جماعات جماعات ، بشتى أنواع القتل . فالتاريخ ينقل لنا صور مروّعة لعمليات قتل جماعي اقدم عليها خلفاء بني العباس وغيرهم ، لأولاد علي عليه السّلام . وها هي الأرض ، على سعتها تضمّ أجسادا طاهرة هنا وهناك ، لأولاد علي الذين فرّوا من نير ظلم الحكّام ، الذين طاردوهم تحت كل حجر ومدر . الحكاية السابقة ، تبين جانبا من هذه الجرائم فالعشرات من أولاد الإمام علي عليه السّلام قتلوا وبقيت قبورهم مجهولة ، ومخفية لعشرات السنين أو لمئات السنين ، إلى أن شاءت الإرادة الإلهية ، الكشف عن تلك القبور لتكون مزارا لأهل الحق والحقيقة ، ولتكون شاهدا على ظلم الجاحدين للقيم والمبادئ الاسلامية . فنجد في الحكاية كيف ان الإمام الحجة ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) قد كشف انّه قد سقط في هذا المكان أحد أولاد فاطمة وعلي عليه السّلام شهيدا مضرجا بدمه وصار موضع استشهاده محرابا يعبد به اللّه عز وجل وان تلك الأرض التي سقطت عليها قطرات دمه الزّاكي ، ستكون موضع وقوف المصلّين لربهم تعالى ، ذاكرين آلاء الرحمن ومتذكرين مظلومية أهل البيت عليهم السّلام .
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ .
( 8 ) « 1 »
هامش
( 1 ) سورة الصف ، الآية 8 .