لتدعو لنا هناك فإن لنا حاجة شرعيّة مهمّة .
« الفت نظركم إلى انني كنت اعقد جلسة في المسجد اجمع فيها الشباب لتعليم الصلاة والقرآن وهؤلاء الثلاثة كانوا من جملة أولئك الشباب الذين يجتمعون في المسجد » .
خجلت كثيرا من طلبهم ، فطأطأت برأسي إلى الأرض وقلت لهم :
ومن أكون حتى تطلبون منّي الدعاء لكم بقضاء الحاجة ؟
وعلى أىّ حال ، وبعد اصرار شديد منهم ، رأيت أن المصلحة في عدم ردّ طلبهم فوافقت على السفر معهم .
ركبنا في السيارة وتحركنا باتجاة مدينة قم المقدسة .
ولما وصلنا بالقرب من مدينة قم ، لم يكن في وقتها هذه المباني الكائنة الآن ، وانما كان هناك محطة قديمة وخربه فقط باسم « مقهى علي الأسود » .
وعلى مقربة من هذا المكان الذي بنى فيه الحاج رجبيان مسجد الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام ، انطفأ محرك السيارة وتوقفت عن الحركة ! .
ولما كان رفقائي الثلاثة من أهل الاختصاص والخبرة في تصليح السيارات ، هبّوا ثلاثتهم لمعرفة العطل فيها .
في هذه الأثناء اخذت مقدارا من الماء من أحدهم وكان يدعى علي ، واتجهت إلى الصحراء على قارعة الطريق لقضاء الحاجة والتطهير .
وعندما وصلت إلى قطعة الأرض التي هي الآن مكان المسجد الفعلي ، رأيت سيدا جميلا جدا ، بهيّا جمل الوجه ، ازجّ الحاجبين ، أبيض الأسنان ، على وجهه المبارك خال ، وكان يرتدي ملابس بيضاء ، وعباءة رقيقة تحكي ما تحتها ونعلين صفراوين وعلى رأسه عمامة خضراء كعمائم الخراسانيين اليوم ، واقف وبيده رمح طويل بقدر ثمانية أو تسعة أمتار وهو يخطط الأرض .
الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 106
مساهمون: السيد جلال الموسوي
ص١٠٦