وذات يوم . . مرّ عليهم نبي اللّه حزقيل ، وسأل من اللّه تعالى أن يحييهم ، فأحياهم اللّه تعالى ، كما صرّحت بذلك الآية الشريفة .
الآية الثالثة :
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ، قالَ : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها ؟ فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ، ثُمَّ بَعَثَهُ ، قالَ : كَمْ لَبِثْتَ ؟ قالَ : لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ، قالَ : بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ ، فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ، وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ ، وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ ، وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ : أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 1 » .
التفسير :
ليس المقصود - هنا - تفسير الآية بكاملها ، بل هو بيان الموارد التي أحيى اللّه تعالى بعض عباده ، وردّهم إلى هذه الدنيا . فهذا نبي من الأنبياء - مع الاختلاف في اسمه - مرّ على قرية خاوية على عروشها ، أي : سقط بناؤها وخربت مساكنها بسبب خلوّها من الساكنين .
وقيل : هي القرية التي خرج منها أهلها وهم ألوف حذر الموت .
وقيل : المقصود من قوله تعالى :
الْقَرْيَةَ *
هو أهل القرية ، أي : مرّ على أهل القرية وعظامهم متفرّقة متلاشية .
« فقال : أنّى يحيي هذه اللّه بعد موتها » أي : أنه تساءل سؤال تعجّب . . لا سؤال إنكار . . قال : كيف يحيي اللّه هذه الأموات ؟ !
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 259 .