المتواترة المروية من طرق الفريقين ، ويتمسّك لذلك بالآيات المناسبة التي أومأنا إلى بعضها » « 1 » .
وقال الشيخ مغنية في تفسير الكاشف : « والمعنى أن الحكم والسلطان في الأرض ، وإن كان الآن بأيدي الطغاة الفجرة فإن اللّه سينقله من أيديهم إلى الطيبين الأخيار لا محالة ، وعندها يعم الأمن والعدل الكرة الأرضية ، وينعم بخيراتها وبركاتها الناس كل الناس ، وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة وصحيحة ، منها ما رواه أبو داود في كتاب السنن وهو أحد الصحاح الستة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل اللّه تعالى ذلك اليوم حتى يبعث رجل مني ومن أهل بيتي . . . » « 2 » .
وفي هذا المعنى الذي ذكره أصحاب كتب التفسير وردت روايات منها :
عن الإمام الباقر عليه السّلام قال :
« وقوله :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ ،
قال : الكتب كلها ذكر .
أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ .
قال : القائم عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وأصحابه » « 3 » .
الآية الرابعة : ومفادها أن الإسلام سيعم العالم على يد الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف .
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 32 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 33 )
« 4 » .
هذه الآية من الآيات التي وعد اللّه تعالى فيها عباده الصالحين بسيطرة الدين الإسلامي على العالم بحيث لا يبقى مكان فيه لا لمشرك ولا لكافر .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 8 ، ص 329 - 330 .
( 2 ) التفسير الكاشف ، الشيخ محمد جواد مغنية ، ج 5 ، ص 302 .
( 3 ) البحار ، ج 9 ، ص 126 ، باب 1 .
( 4 ) سورة التوبة ، الآيتان : 32 - 33 .