الثاني : أن يكون المؤمن في أيام الغيبة مهموما للإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وذلك لغيابه واستتاره عنه ، وعدم الوصول إلى شخصه الكريم ، والنظر إلى نوره العظيم .
وهذا الشيء ما هو إلا نتيجة لمحبته ومولاته له ولأهل البيت عليهم السّلام الذين حبهم درجة من درجات الإيمان الأولى ، وذلك لما قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه ، وأهلي أحب إليه من أهله ، وعترتي أحب إليه من عترته ، وذاتي أحب إليه من ذاته » « 1 » .
وروي في ( الخصال ) وفي من لا يحضره الفقيه ، عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال :
« خمسة لا ينامون - إلى أن عد منها - والمحب حبيبا يتوقع فراقه » « 2 » .
فكيف إذا كان هذا الحبيب أحب الخلق إلى اللّه ، فهل لمؤمن أن يعرف لذة النوم وهو يعيش لوعة الفراق ، وألم البعد عن حبيبه الإمام المعصوم . وهل يسكت لسانه دون ذكره .
وقد أشير إلى هذا المقام في فقرات شريفة من دعاء الندبة المعروفة الذي يقرأ في الأعياد ويوم الجمعة وليلته منها :
« عزيز عليّ أن أرى الخلق ولا ترى ، ولا أسمع لك حسيسا ولا نجوى . . .
بنفسي أنت مغيب لم يخل منا .
بنفسي أنت من نازح ما نزح عنا . . .
عزيز علي أن أبكيك ويخذلك الورى .
هامش
( 1 ) الأمالي ، الصدوق ، ص 274 ، 275 ، المجلس 54 ، ح 9 .
( 2 ) الخصال ، الصدوق ، ص 296 ، باب الخمسة ، ح 64 ومن لا يحضره الفقيه ، الصدوق ، ج 1 ، ص 503 ، باب 78 ، ح 1446 .