وعلى هذا حال المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ولذلك يسمى ( صاحب المرأى والمسمع ) فله نور يرى به الأشياء من بعيد كما يرى من قريب ، ويسمع من بعيد كما يسمع من قريب ، وإنه يسيح في الدنيا كلها على السحاب مرة وعلى الريح أخرى ، وتطوى له الأرض مرة ، فيدفع البلايا عن العباد والبلاد شرقا وغربا » .
الحادية عشرة : إحياء الدين وبعث الإسلام من جديد وتعميمه على العالم ، بمعنى أن الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف سيظهر للناس كل القوانين والأحكام الإلهية التي بقي منها ما هو مستور عن الناس وقد تم تأجيل الإعلان عنها إلى زمن ظهور الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ، ومنها ما كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أعلنه على الناس وطبقه في زمانه وعصره ولكن الناس لم يعملوا بهذه الأحكام ، فيكون دور الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف أن يطبق هذه الأحكام في دولته ، ومنها ما كان قد بلّغه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا أنه مع مرور الزمن وضع جانبا وبقي في مطاوي الكتب .
وهذا المعنى هو ما أشارت إليه الآية الكريمة :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
« 1 » .
فعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال :
« أظهر ذلك بعد ؟ كلا والذي نفسي بيده ، حتى لا تبقى قرية إلا ونودي فيها بشهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه بكرة وعشية » « 2 » .
وعن ابن عباس قال في تفسير الآية :
« حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني ولا صاحب ملة ، إلا صار إلى الإسلام ، وحتى ترفع الجزية ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ، وهو قوله تعالى :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ،
وذلك عند قيام القائم » « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 33 .
( 2 ) المحجة فيما نزل بالقائم الحجة ، البحراني ، ص 86 .
( 3 ) المصدر نفسه ، ص 87 .