فيها من جديد روح الإسلام وتعاليمه كما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من دون زيف أو تحريف ، وسيقوم الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف بنشر العلوم والمعارف الإسلامية التي يحتاج إليها الناس ، ويرفع الحجب عن معاني القرآن الكريم ، ويفسر الأحكام الإلهية والمعارف القرآنية حسب ما أرادها اللّه تعالى وهي قد تختلف مع ما استنبطه العلماء والفقهاء منها ونشروها خلال قرون عديدة باعتبارها معارف وأحكام إسلامية .
ومن الطبيعي أن لا تختلف هذه الموضوعات والأحكام الجديدة التي سينشرها الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف مع ما نزل بالوحي على النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو أنها لا تكون موجودة في القرآن الكريم .
بل إن جميع هذه الأحكام والمعارف والعلوم والحقائق الإلهية قد أنزلها اللّه تعالى بالوحي على رسوله الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولكن بسبب عدم إدراك الناس لها في جميع العصور وحتى ظهور المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ، وبسبب عدم إتاحة الظروف القاسية التي مر بها أهل بيت العصمة عليهم السّلام لنشرها بين الناس ، فإن الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وبعد ظهوره الشريف ، سيقوم بتبيان كل هذه الحقائق ونشرها بما يعطيه اللّه من قدرة على القيام بذلك .
وهذه هي حقيقة الأمر التي لا تشير إلى إتيان الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف بدين غير دين الإسلام ، وبشريعة هي غير شريعة جده النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
الثانية عشر : العطاء والنعيم والرخاء في ظل الدولة المهدوية لأن عصر الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف هو ذلك العصر الذي يصل فيه المجتمع الإنساني إلى مجتمع الغنى وعدم الحاجة ، وتمحى منه الطبقات الاجتماعية ، ولا يعود الناس بحاجة إلى السؤال نظرا للتوزيع العادل للثروات .
وقد ورد في الأحاديث الشريفة مجموعة كبيرة من الروايات التي تبين مدى النعيم الذي تحصل عليه الأمة في عصر الظهور وما يكون فيه من رخاء ووفرة في المال وسعة في الحال ، ونحن إذ نورد هنا بعض هذه الروايات ليتسنى للقارئ الاطلاع على تفاصيل هذا الأمر .
الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 570
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٥٧٠