تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
وما الدولة المهدوية إلا نموذجا عن تلك الدولة المحمدية واستمرارا لنهجها وإحياء لمعالمها وقوانينها - وهذه هي الخصوصية الثانية لدولة المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف . . الثالثة : هي أن التشريع في هذه الدولة ليس من خصائص الشعب أو المجالس المنبثقة عنه كما في الدولة والأنظمة القائمة في عالمنا المعاصر ، فالتشريع في الدولة الإسلامية للّه عز وجل وحده دون سواه ، وليس الإمام المعصوم إلا مبلّغا لهذا التشريع ومطبقا لأحكامه ، وحاميا له . الرابعة : إلغاء كل التيارات الفكرية المنحرفة والضّالة بحيث لا يسمح في ظل الدولة الإسلامية المهدوية لأي إنسان أن يتخذ ما يشاء من الرأي والعقيدة ، وأن يتبنى ما يشاء من المعتقدات والأفكار ، وخصوصا إذا تضمن اتجاهه ورأيه مخالفة صريحة للأطروحة العادلة الكاملة . وقد أشرنا إلى موقف الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف من هؤلاء ، وأنه يقوم باستئصالهم من الوجود في حال عدم قبولهم بدولة العدل الشامل . ولا يقتصر الأمر في الدولة المهدوية على إلغاء التيارات الفكرية بل يطال الأمر الأديان والمعتقدات فلا يبقى فكر ولا معتقد ولا دين إلا الإسلام . عن الإمام الباقر عليه السّلام قال : « إن الإسلام قد يظهره اللّه على جميع الأديان عند قيام القائم عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف » « 1 » . وذكر ابن العربي في كتابه الفتوحات الربانية هذا الأمر فقال في كلامه عن الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف : « . . . يظهر من الدين ما هو الدين عليه في نفسه ما لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيا لحكم به ، يرفع المذاهب من الأرض فلا يبقى إلا الدين الخالص » « 2 » .
هامش
( 1 ) منتخب الأثر ، ص 294 ، فصل 2 ، باب 35 ، ح 5 . ( 2 ) راجع الفتوحات المكية ، باب 366 .