تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
تطبيق العدالة الإلهية في المجتمع الإنساني ، لذا فإنه وإن كانت بعض الروايات قد ذكرت أن الإمام يعرض الإيمان على الناس قبل أن يفرضه عليهم من قبيل ما روي عن الإمام الباقر عليه السّلام أنه قال : « إذا قام القائم عرض الإيمان على كل ناصب ، فإن دخل فيه بحقيقة وإلا ضرب عنقه أو يؤدي الجزية كما يؤديها اليوم أهل الذمة . . . » « 1 » . إلا أن معظم الروايات أشارت إلى أنه قد أمر من اللّه بأن يستأصل المنحرفين دون أن يستتيبهم لأن فرصة التوبة قد ولت ولم يعد هناك مجال لفرصة ثانية يمكن أن تتاح لهم . وهذا الأمر لا يتنافى مع الروايات التي فيها أن المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف « لا يهرق دما ولا يوقظ نائما » لأنها تتحدث عن المجتمع العادل الذي يؤسسه الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف في دولته العالمية ، المجتمع الذي تعمه السعادة والرفاهية ، وتندر فيه أسباب الجريمة الذي تنتفي فيه الحاجة إلى القتل . أما الأخبار التي أشارت أو تحدثت عن سيرته عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف بالقتل فإنها ناظرة إلى أسلوب الفتح العالمي وتأسيس دولة العدل الشاملة التي لا بد فيها من اللجوء إلى القوة واستعمال السلاح وبالتالي حصول القتل الشديد . والفئات المناهضة والمحاربة للإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف والتي تقف في مواجهته بالسلاح هي ثلاث عشرة مدينة وطائفة . فعن يعقوب السراج قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « ثلاث عشرة مدينة وطائفة يحارب القائم أهلها ويحاربونه : أهل مكة ، وأهل المدينة ، وأهل الشام ، وبنو أمية ، وأهل البصرة ، وأهل دميان ( دشت ميشان ) والأكراد ، والأعراب ، وضبة ، وغنى ، وباهلة ، وأزد البصرة ، وأهل الري » « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 8 ، ص 227 ، ح 288 . ( 2 ) الغيبة ، النعماني ، ص 160 .