وذكر الشيخ المفيد في الإرشاد خروج جماعة من الكوفة يقدّر عددهم ببضعة عشر ألف نفس يدعون البترية يقاتلون الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ويقاتلهم « 1 » .
فالجو العام الذي يحيط بظهور الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وفقا للروايات هو أنه سوف يواجه في مختلف المناطق الإسلامية حروبا مسلحة ومناوشات .
ويأتي في طليعة هذه الحروب والمعارك التي يخوضها ضد السفياني إلى أن يتم القضاء عليه وعلى أتباعه ، ولعلها تكون الحرب الأولى التي يخوضها الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وتحصل قبلها بعض الأحداث والمفاوضات بين الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف والسفياني يمكن تلخيصها على الشكل التالي :
بعد حدوث الخسف يحصل عند السفياني حجة واضحة في أن الحق إلى جانب المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف . فيقول : لعمر اللّه لقد جعل اللّه في هذا الرجل عبرة . بعثت إليه ما بعثت فساخوا في الأرض . إن في هذا لعبرة ونصرة .
ويسير المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف حتى ينزل الكوفة في هذا الجو الملائم ، فيطلب السفياني مواجهته في الكوفة ، فيتقابلان .
فيتكلم معه الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف فيزيده عقيدة به . فيبايعه السفياني ، ويعتقد بإمامته ، ولم تصرح الروايات بالصيغة المتفق عليها بينهما . غير أن المفهوم عموما أنه ليس تنازلا مطلقا من قبل السفياني . بمعنى أنه يبقى حاكما سياسيا كما كان بالرغم من مبايعته .
ويخرج السفياني عائدا إلى عاصمته ، فيستقبله أهل الحل والعقد من جماعته ، وفيهم عدد كبير من المتطرفين المسيطرين . ذكرت الأخبار أنهم من عشيرة أمه ، من قبيلة كلب . فيسألونه عن نتائج المباحثات . فيخبرهم بمبايعته .
فيشجبون موقفه ويعيرونه عليه ، باعتبار أنه قد أصبح تابعا بعد أن كان متبوعا .
ولا يمكن أن يكون للسفياني بشخصه موقف مستقل ضد خاصته ومستشاريه . فيسألهم عن الرأي الصائب في نظرهم .
هامش
( 1 ) راجع الإرشاد للمفيد ، ص 343 .