تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
وهذا يدل على أن الذين يكونون في الصف العدائي الأوّل للإمام هم فئات من المسلمين تحاول تأويل ظاهر الكتاب العزيز وفق آرائها ومعتقداتها . لذا فإنه عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف بعد انتقامه وثأره من قتلة الحسين عليه السّلام - كما أشرنا سابقا - يعمل على استئصال المنحرفين في جسم الأمة الإسلامية ، ويقاتل الخوارج عليه وعلى الدين لدرجة يكثر معها القتل والخراب . وهذا الأمر يصبح موضع استغراب واستنكار لدى الكثيرين مما يدفعهم إلى إنكار كونه عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف هو القائم المهدي لأنهم يعتقدون أن سيرته هي العفو والصفح واللين ، وأشارت الروايات إلى اختلاف سيرته عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف عن سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وطريقة معاملته مع من حاربه ونصب العداوة له وأيضا اختلافها عن سيرة أمير المؤمنين عليه السّلام وسائر الأئمة المعصومين عليهم السّلام . فعن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم ألا يروه ، مما يقتل من الناس . . . حتى يقول كثير من الناس ليس هذا من آل محمد ولو كان من آل محمد لرحم » « 1 » . وعن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قلت له : صالح من الصالحين سمّه لي أريد القائم عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف فقال : « اسمه اسمي ، قلت أيسير بسيرة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : هيهات هيهات يا زرارة ما يسير بسيرته ، قلت : جعلت فداك لما ؟ قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سار في أمته بالمن ، كان يتألف الناس ، والقائم يسير بالقتل ، بذاك أمر في الكتاب الذي معه أن يسير بالقتل ولا يستتيب أحدا ، ويل لمن ناواه » « 2 » .
هامش
( 1 ) البحار ، ج 52 ، ص 354 ، باب 27 ، ح 113 ، والغيبة للنعماني ، ص 233 ، باب 13 ، ح 18 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ج 52 ، ص 353 ، باب 27 ، ح 109 .
الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 540 | الشيخ خليل رزق