تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
ومن الروايات التي تتحدث عن شدة الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف على أعدائه ما رواه أبو خديجة عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : « إن عليا عليه السّلام قال : كان لي أن أقتل المولين وأجهز على الجريح ، ولكني تركت ذلك للعاقبة من أصحابي إن جرحوا لم يقتلوا ، والقائم له أن يقتل المولي ويجهز على الجريح » « 1 » . وعن الحارث الأعور الهمداني ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « بأبي ابن خيرة الإماء - يعني القائم من ولده عليه السّلام - يسومهم خسفا ويسقيهم بكأس مصبّرة ، ولا يعطيهم إلا السيف هرجا فعند ذلك تتمنى فجرة قريش لو أن لها مفادة من الدنيا وما فيها ليغفر لها ، لا نكفّ عنهم حتى يرضى اللّه » « 2 » . والسبب في موقف الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف لعله لوجود الفارق والاختلاف بين عصره وعصر النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث كان صلوات اللّه عليه قد بعث لإبلاغ الناس رسالة الإسلام ، وإرشادهم إلى صراط اللّه المستقيم ومن الطبيعي أن يعطي الفرصة للناس ويترك لهم مجالا للتفكير لاختيار الطريق الصحيح . أما في عصر المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف فإن الحجة البالغة قد تمّت ، والبشرية قد مرّت بفترة الاختبار والتمحيص ، وأعطيت الفرصة الكافية للوصول إلى الحقيقة ، ومن المفروض بعد هذه الفترة الطويلة أن يصل كل فرد في هذه الأمة إلى أعلى درجات الإيمان واليقين . . . فطبيعة التعامل مع المجتمع الإسلامي الأول يفترض أن تختلف عن طبيعة القوانين والأحكام التي سيتم التعامل فيها مع مجتمع الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف . ولما كان عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف مأمورا بإقامة دولة العدل ، دولة الأنبياء التي هي عصارة جهدهم وجهادهم أمر أن يعمل بالسيف في وجه كل من يريد الوقوف في وجه
هامش
( 1 ) البحار ، ج 52 ، ص 353 ، باب 27 ، ح 110 . ( 2 ) الغيبة ، النعماني ، ص 229 ، باب 13 ، ح 11 .
الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 541 | الشيخ خليل رزق