من أصحابه عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض ، وذلك قول اللّه عزّ وجل
أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
فإذا اجتمعت له هذه العدّة من أهل الأرض أظهر أمره . فإذا كمل له العقد وهو عشرة آلاف خرج بإذن اللّه ، فلا يزال يقتل أعداء اللّه حتى يرضى اللّه تبارك وتعالى . قال عبد العظيم ، قلت : يا سيدي ، وكيف يعلم أن اللّه قد رضي ؟ قال : يلقي اللّه في قلبه الرحمة » « 1 » .
وفي أثناء طريقه عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف إلى المدينة يمرّ على مكان الخسف بجيش السفياني .
وقد أشرنا سابقا في الحديث عن علامات الظهور إلى أن الخسف في البيداء هو واحد من العلامات الخمس المحتومة .
وملخص القضية : إن السفياني عندما يعلم بنبأ الظهور يوجّه قواته إلى المدينة المنوّرة بحثا عن الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وأنصاره ، ويرتكب فيها الجرائم ، وتذكر الروايات أن الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف يكون في هذا الوقت في المدينة ثم يخرج منها إلى مكة على سنّة موسى عليه السّلام خائفا يترقّب ، ويبلغ الخبر بخروج الإمام إلى مكة إلى السفياني ، فيبعث جيشا على أثره .
ويحل الجيش الثاني في المدينة فينتهبونها ثلاثة أيام بلياليها ، ثم يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث اللّه جبرئيل عليه السّلام لإبادة جيش السفياني ، ولا يفلت من الجيش إلّا رجلان يذهب واحد منهم إلى السفياني ليخبره بمصير جيشه ، والآخر إلى الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ليبشّره بهلاك العدو .
وفي هذه الأثناء يكون الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف عائدا بجيشه إلى المدينة مرة أخرى ، ولما يصل إلى مكان الخسف بجيش السفياني يقف الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ويتلو قوله تعالى :
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ
هامش
( 1 ) البحار ، ج 51 ، ص 157 .