مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ
« 1 » .
ولدى وصول الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف إلى المدينة تشير الروايات إلى وقوع معركتين يخوضهما الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ضد السفياني والنظام الحاكم فيها ، ويحقق عليه السّلام فيهما نصرا كاسحا .
ورد عن الإمام الباقر عليه السّلام في حديث طويل يقول فيه :
« . . . ثم يدخل المدينة فيغيب عنهم ( عنها ) عند ذلك قريش ، وهو قول علي بن أبي طالب عليه السّلام : واللّه لودّت قريش ( أن لي ) عندها موقفا واحدا جزر جزور ، بكل ما ملكته وكل ما طلعت عليه الشمس ، ثم يحدث حدثا ، فإذا هو فعل ذلك قالت قريش :
( اخرجوا إلى هذا الطاغية ، فو اللّه لو كان محمّديا ما فعل ، ولو كان علويا ما فعل ، ولو كان فاطميا ما فعل ) ، فيمنحه اللّه أكتافهم ، فيقتل المقاتلة ويسبي الذريّة ، ثم ينطلق حتى ينزل الشقرة فيبلغه أنهم قد قتلوا عامله ، فيرجع إليهم فيقتلهم مقتلة ليس قتل الحرّة إليها بشيء . . . ثم ينطلق يدعو الناس إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه » « 2 » .
ويعلّق الشيخ الكوراني على هذه الرواية فيقول : فهذه الرواية تذكر معركتين في المدينة :
الأولى : بعد الحدث الذي يحدثه المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف فيها فتنكره قريش وغيرها ، ويبدو أنه يتعلق بهدم مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقبره الشريف وإعادة بنائهما كما تذكر روايات أخرى ، فيتّخذ أعداؤه ذلك ذريعة لتحريك الناس عليه وقتاله ، فيقاتلهم ويقتل منهم مئات كما في رواية أخرى . وعندها يتمنى القرشيون ، أي المنتسبون إلى قبائل قريش لو أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان حاضرا ولو بمقدار جزر جزور ، أي بمقدار ذبح ناقة ، لكي يخلصهم من انتقام المهدي ، لأن سياسة أمير المؤمنين فيهم كانت الحلم والعفو .
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآيتان : 45 - 46 .
( 2 ) البحار ، ج 52 ، ص 342 .