تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
والمعركة الثانية : بعد أن يقضي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف على هذه الحركة المضادة ، ويعيّن على المدينة حاكما من قبله ، ويخرج متوجّها إلى العراق أو إيران ، وينزل في منطقة الشقرة أو الشقرات وهي منطقة في الحجاز باتجاه العراق وإيران ، وقد تكون محل عسكر جيشه ، فيقوم أهل المدينة مرة أخرى بحركة مضادة ويقتلون الوالي الذي عيّنه عليهم ، فيرجع إليهم ويقتل منهم أكثر مما قتل منهم الجيش الأموي في وقعة الحرّة المشهورة ، ويخضع المدينة مجددا لسلطته . . وعدد قتلى الحرة كما تذكر مصادر التاريخ أكثر من سبعمائة شهيد ، وقد كانت ثورتهم على يزيد بن معاوية بعد ثورة الإمام الحسين عليه السّلام ، وهي ثورة مشروعة بعكس ثورة أهل المدينة هذه على الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف . وتشبيه فعل جيشه عليه السّلام بأهل المدينة بفعل جيش يزيد إنما هو من حيث كثرة القتلى فقط « 1 » . وهاتان المعركتان وإن كانتا في مواجهة الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف عند دخوله إلى المدينة ، إلّا أن هذا لا يعني أن الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف لا يلاقي تأييدا من قبل أهلها ، أو عدم وجود المناصرين له فيها . بل أكثر من ذلك فإن الروايات لم تتحدّث إلّا عن رضا أهل المدينة بالإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وعدم مقاومتهم له . والأهم من ذلك أنهم يلاقون الشدة والعذاب والتنكيل من جيش السفياني ، ويمكن اعتبار ذلك دليلا على ولائهم للإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وعدم رضاهم بالسفياني والنزول عند إرادة جيشه . وتظهر لنا بعض الروايات هروب الكثير من أهل المدينة فرارا من جيش السفياني . روى في عقد الدرر عن ابن حماد : « فيبلغ أهل المدينة مخرج الجيش إليهم ، فيهرب منها من كان من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى مكة يحمل الشديد الضعيف والكبير الصغير فيدركون نفسا من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيذبحونه عند أحجار الزيت » « 2 » .
هامش
( 1 ) عصر الظهور ، ص 289 - 290 . ( 2 ) عقد الدرر ، ص 66 ، باب 4 ، فصل 1 .
الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 488 | الشيخ خليل رزق