خروج السفياني والنداء إلى ظهوره عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف في محرم تكون حافلة بنشاطه ونشاط أصحابه . وتظهر للناس الكرامات والآيات على أيديهم وأيدي من يتصل بهم ، وأن ذلك سيكون حدثا عالميا يشغل الناس والدول على السواء . . . أما الشعوب الإسلامية والمستضعفة فتعمّها موجة الحديث عن المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وكراماته واقتراب ظهوره . وتكون هذه الموجة تمهيدا شعبيا مناسبا لظهوره . ولكنها تكون في نفس الوقت أرضية خصبة للكذابين والمشعوذين لادّعاء المهدوية ومحاولة تضليل الناس . . . فقد ورد أن اثنتي عشرة راية تدّعي المهدية ترفع قبل ظهوره عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ، وأن اثني عشر شخصا من آل أبي طالب يرفع كل منهم راية ويدعو إلى نفسه ، وجميعها رايات ضلال ، ومحاولات دنيوية لاستغلال موجة تطلّع المسلمين وشعوب العالم إلى ظهوره عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف .
فعن المفضّل بن عمرو الجعفي عن الإمام الصادق عليه السّلام قال سمعته يقول :
« إياكم والتنويه ، أما واللّه ليغيبن إمامكم سنينا من دهركم ، ولتمحّصن حتى يقال مات أو هلك ، بأي واد سلك ، ولتدمعن عليه عيون المؤمنين ، ولتكفؤن كما تكفأ السفن أمواج البحر ، فلا ينجو إلّا من أخذ اللّه ميثاقه ، وكتب في قلبه الإيمان ، وأيّده بروح منه ، ولترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدرى أي من أي ! . . .
قال المفضّل : فبكيت ، فقال لي : ما يبكيك يا أبا عبد اللّه ؟ فقلت :
كيف لا أبكي وأنت تقول ترفع اثنتا عشرة راية لا يدرى أي من أي ؟
قال ، فنظر إلى شمس داخلة في الصّفّة ، فقال : يا أبا عبد اللّه ترى هذه الشمس ؟ قلت : نعم . قال : واللّه لأمرنا أبين من هذه الشمس » « 1 » .
أي لا تخشوا أن يشتبه عليكم أمر الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف بأمر من يدّعي المهدية ، لأن أمره أوضح من الشمس ، بآياته التي تكون قبله ومعه ، وشخصيته التي لا تقاس بالمدعين والكذابين .
هامش
( 1 ) البحار ، ج 52 ، ص 281 .