تشير المصادر التاريخية إلى أن هذه الأشهر الفاصلة بين خروج السفياني وظهور الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف تعتبر مرحلة الظهور الخفيّ بعد الغيبة الكبرى ، ولعل هذا هو ما أشارت إليه بعض الأخبار التي تحدّثت عن ظهور الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ثم اختفائه بعد خروج السفياني .
فعن حذلم بن بشير عن الإمام علي بن الحسين عليه السّلام أنه قال :
« فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي ثم يظهر بعد ذلك » « 1 » .
وهذا إشارة واضحة إلى أنه عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف يظهر للناس بعد خروج السفياني في شهر رجب ، ثم يعود للاختفاء إلى وقت الظهور ومثله ما ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام حيث قال :
« لا يقوم القائم حتى يقوم إثنا عشر رجلا كلّهم يجمع على قول إنهم قد رأوه فيكذّبونهم » « 2 » .
أي أن الناس تكذّب هؤلاء المدّعين للرؤية باعتبار أنهم لم يروا ولم يسمعوا بالظهور العلني المبارك . وهؤلاء الرجال - كما يفهم من الروايات - من الصادقين ، ويدل على ذلك تعبير الإمام الصادق عليه السّلام عن إجماعهم على رؤيته ، وتعجبه عليه السّلام من تكذيب الناس لهم .
وأيضا من المرجحات لما نقوله ما ورد عن الإمام علي عليه السّلام :
« يظهر في شبهة ليستبين ، فيعلو ذكره ، ويظهر أمره » « 3 » .
والظاهر أن معنى ذلك هو ظهوره عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف بالتدريج أولا ، ثم بعد ذلك يتّضح أمره للناس ويستبين ، ولعل ذلك يكون من أجل اختبار أمر الناس ومدى استجابتهم له .
وأيا كان ، فالذي يفهم من الروايات الشريفة أن فترة الستّة أشهر ، أي من
هامش
( 1 ) البحار ، ج 52 ، ص 213 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص 244 .
( 3 ) المصدر نفسه ، ص 3 .