واستحلّوا الكذب ، وأكلوا الربا ، وأخذوا الرشا ، وشيّدوا البنيان ، وباعوا الدين بالدنيا ، واستعملوا السفهاء ، وشاوروا النساء ، وقطعوا الأرحام ، واتّبعوا الأهواء ، واستخفوا بالدماء ، وكان الحلم ضعفا ، والظلم فخرا ، وكان الأمراء فجرة ، والوزراء ظلمة ، والعرفاء خونة « 1 » ، والقرّاء فسقة ، وظهرت شهادات الزور ، واستعلن الفجور ، وقول البهتان ، والإثم والطغيان ، وحليت المصاحف ، وزخرفت المساجد ، وطوّلت المنارات ، وأكرمت الأشرار ، وازدحمت الصفوف واختلفت القلوب ، ونقضت العهود ، واقترب الموعود ، وشارك النساء أزواجهن في التجارة حرصا على الدنيا ، وعلت أصوات الفسّاق واستمع منهم ، وكان زعيم القوم أرذلهم ، واتّقي الفاجر مخافة شرّه ، وصدّق الكاذب ، وائتمن الخائن ، واتّخذت القيان والمعازف « 2 » ، ولعن آخر هذه الأمة أولها ، وركب ذوات الفروج السروج ، وتشبّه النساء بالرجال ، والرجال بالنساء ، وشهد الشاهد من غير أن أن يستشهد ، وشهد الآخر قضاء لذمام بغير حق عرفه ، وتفقّه لغير الدين ، وآثروا عمل الدنيا على الآخرة ، ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب ، وقلوبهم أنتن من الجيف وأمرّ من الصبر ، فعند ذلك ألوحا ألوحا « 3 » ، ثم العجل العجل ، خير المساكن يومئذ بيت المقدس ، وليأتين على الناس زمان يتمنى أحدهم أنه من سكّانه » « 4 » .
نزول المطر الشديد :
ذكر الشيخ المفيد في الإرشاد في باب ذكر علامات قيام القائم عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف فقال :
« ثم يختم ذلك بأربع وعشرين مطرة تتّصل فتحيى بها الأرض من بعد
هامش
( 1 ) المراد بالعرفاء هنا جمع عريف ، وهو العالم بالشيء والذي يعرف أصحابه والقيم بأمر القوم .
( 2 ) جمع قنية : الإماء المغنيات .
( 3 ) الوحا الوحا : يعني السرعة السرعة .
( 4 ) إكمال الدين : الصدوق ، ج 2 ، ص 525 - 526 .