وأنّه قد طرأ عليها تقسيم إداري جديد فأصبحت مساحتها أصغر حيث استثنيت منها بلاد ما وراء النهر وغيرها ، وكانت على ذلك في عصر الحموي المتوفى سنة 626 ه .
وكلا التقسيمين الإداريين الذين ذكرهما البلاذري والحموي تقع فيهما محافظة خراسان الحالية في إيران بعاصمتهما القديمة طوس والجديدة مشهد .
والذي يهمنا هو أن اسم خراسان في زمن صدور النص من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كان مرادفا عند العرب لاسم بلاد المشرق أو بلاد الشرق ويطلق على منطقة واسعة تشمل إيران الحالية والمناطق الشرقية والشرق جنوبية التي تليها إلى حدود الهند وبر الصين .
فبالنسبة لمكة المكرمة والجزيرة فإن إيران وما وراءها من المناطق الشرقية هي الشرق وبلاد المشرق .
بل يفهم من استعمال المسلمين في صدر الإسلام أن الأصل في كلمة المشرق أن يقصد بها إيران خاصة .
أمّا الغربيون فقد اشتهر تسمية المنطقة عندهم بفارس ولم يشتهر عندهم اسم خراسان أو بلاد الشرق . والسبب في ذلك بعدهم عن خراسان أولا ، وأن الشرق والمشرق في الأصل اسم لجهة شروق الشمس ، وهو اسم نسبي ومجمل يتحدّد بموجب قرائن متعددة من أهمّها مكان المتكلم .
بناء على هذا يصبح من المعقول أن يعبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم برايات المشرق تارة ورايات خراسان أخرى لأن معناهما العرفي واحد أو متقارب « 1 » .
الخراساني وشعيب من هما ؟ ومتى يظهران ؟
لم أجد بعد التتبّع في المصادر الإمامية من فسّر وأوضح أحاديث رايات المشرق والخراساني وشعيب بن صالح أفضل مما ذكره المحقق الشيخ علي الكوراني في كتابيه عصر الظهور والممهّدون للمهدي .
هامش
( 1 ) الممهدون للمهدي ، الشيخ علي الكوراني ، ص 140 ، 141 ، 142 ، 143 .