وعن أبي محبوب عن الشمالي قال :
« قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام إن أبا جعفر عليه السّلام كان يقول : إن خروج السفياني من الأمر المحتوم ، قال لي : نعم واختلاف ولد العباس من المحتوم وقتل النفس الزكية من المحتوم وخروج القائم عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف من المحتوم » « 1 » .
والأحاديث فيه من مصادر السنة قليلة ولكنها عديدة ، وقد ورد في بعضها أنه حسني وفي أكثرها أنه حسيني وأن اسمه محمد بن الحسن وأن ابني عمه أخ وأخت اسماهما محمد وفاطمة ، يفرون من جيش السفياني من العراق ويدخلون المدينة ، فيقبض الظالمون على ابن عمه وأخته ويقتلونهما ويطلبونهما في المدينة المنوّرة . ويفرّ هو إلى مكة فيقتلونه ظلما وعدوانا بغير ذنب في الخامس والعشرين من ذي الحجة الحرام في المسجد الحرام بين الركن والمقام ، وليس بين قتله وظهور المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف إلا خمسة عشرة ليلة .
هذا باختصار مجريات أحداث قضية قتل النفس الزكية ، ولكن من هو صاحب النفس الزكية ، وما حكايته مع الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ؟
ورد في الأحاديث التعبير عنه ب « غلام » فيمكن أن يكون في أوائل شبابه .
ويراد بالنفس الزكية : النفس الكاملة الطيبة ، من زكا إذا نما وطاب . ويراد بالنمو في منطق الإسلام التكامل بالعلم والإخلاص والتضحية . ويمكن أن يراد من الكمال أحد معنيين .
الأول : ما هو مطلوب إسلاميا من الفرد المسلم من قوة الإيمان والإرادة والاندفاع والتضحية . ومعه يكون المراد من النفس الزكية شخصا من المخلصين الممحّصين في الغيبة الكبرى ، وأنه يقتل نتيجة للفتن والانحراف .
الثاني : أن يكون المراد من الكمال : البراءة من القتل . فيكون مساويا لقوله
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 206 .