تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
عزّ وجل :
أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً
« 1 » ، ولعل التعبير بالنفس الزكية في القرآن يوحي تماما بأن المراد من الأخبار نفس ذاك المعنى ، وهو البراءة من القتل . غير أن الذي يقرّب المعنى الأول ، ويكون قرينة عليه ، هو أن المنساق والمتبادر في كل واحدة من الروايات - التي سنذكرها . : إن المراد بالنفس الزكية رجل معين يكتسب مقتله أهمية خاصة ، ولا شك أن هذا منسجم مع المعنى الأول . لأن مقتل الرجل المخلص الممحّص ، لا يكون - عادة - إلّا على صعيد عال من مستويات العمل الإسلامي ، فيكون ملفتا للنظر ، على حين ينبغي أن تكون العلامة مما يعرف - عادة - بين الناس ، وإلا سقطت فائدة دلالتها على الظهور « 2 » . وأما ما يجري معه من أحداث وكيفية قتله فقد لخّصها السيد الصدر : بأن الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف مع خاصّة أصحابه حين يهربون من وجه جيش السفياني المبعوث ضدهم من المدينة المنوّرة إلى مكة المكرّمة ، يصبح من الواجب على أهل مكة نصرته ، بحسب تكليفهم في نصرة المؤمنين المظلومين ضد الظالمين ممن كان على شاكلة السفياني . ولكن لن يكون لأهل مكة استعداد للنصرة ، إما لأجل اختلاف مذهبهم عن مذهب الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف في الإسلام ، وإما لأجل خوفهم من سطوة السفياني وسلطاته . وحسبنا أن نعرف أن السفياني يدخل الحجاز من دون مقاومة عسكرية ، لمدى الخوف الذي يزرعه في النفوس . ومن هنا يحافظ أهل مكة على مصالحهم الخاصة وينكمشون ضد المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف . . . أعني : بعنوانه المعلن وإن جهلوا حقيقته . ويعلم الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف بعدم استعدادهم لنصرته . فيقول لخاصته : يا
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآية 74 . ( 2 ) تاريخ الغيبة الكبرى ، الصدر ، ص 504 - 505 .