قوم ، إن أهل مكة لا يريدونني . ولكني مرسل إليهم لأحتجّ عليهم ، بما ينبغي لمثلي أن يحتجّ عليهم .
ويكون هذا الاحتجاج إتماما للحجة عليهم ، ومواجهة صريحة لهم بالموقف حتى لا يبقى منهم غافل أو مماطل .
ومن هنا يفكر الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف بأن يرسل شخصا من قبله إلى أهل مكة يقوم بهذا الاحتجاج . فيدعو بعض أصحابه ، وهو من الهاشميين ومن المخلصين الممحصين . . . ويحمّله رسالة شفوية معينة ، ويأمره بأن يخطب بها في المسجد الحرام بين الركن والمقام .
وما أن يسمع أهل مكة هذه الخطبة ، حتى يجتمعون عليه ويقتلونه بين الركن والمقام قرب الكعبة المشرفة في بيت اللّه الحرام . ولعلهم يقطعون رأسه ويرسلونه إلى الشام ، إلى السفياني ، ليكون لهم الزلفى لديه . . . وسوف لن يكون بين مقتله وبين الظهور أكثر من خمسة عشر ليلة « 1 » .
وأما الأخبار والروايات التي ذكرت مقتل النفس الزكية فهي كثيرة ، وقد رواها النعماني في الغيبة والمفيد في الإرشاد والشيخ في الغيبة والصدوق في إكمال الدين والمجلسي في البحار وغيرهم . . . ومنها :
عن الإمام الباقر عليه السّلام يقول القائم عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف لأصحابه :
« يا قوم إن أهل مكّة لا يريدونني ، ولكني مرسل إليهم لأحتج عليهم بما ينبغي لمثلي أن يحتج عليهم فيدعو رجلا من أصحابه فيقول له إمض إلى أهل مكة فقل : يا أهل مكة : أنا رسول فلان - يقصد الإمام نفسه - إليكم وهو يقول لكم : إنّا أهل بيت الرحمة ، ومعدن الرسالة والخلافة ، ونحن ذريّة محمد وسلالة النبيّين .
وإنّا قد ظلمنا واضطهدنا وقهرنا ، وابتزّ منّا حقّنا منذ قبض نبيّنا إلى يومنا هذا ، فنحن نستنصركم فانصرونا .
هامش
( 1 ) تاريخ ما بعد الظهور ، الصدر ، ص 250 - 251 .