ثم قال الصدوق فحال العارفين في وقتنا هذا بصاحب زماننا الغائب حال يعقوب في معرفته بيوسف وغيبته ، وحال الجاهلين به وبغيبته والمعاندين في أمره حال أخوة يوسف الذين قالوا لأبيهم تاللّه أنك لفي ضلالك القديم وقول يعقوب عليه السّلام ألم أقل لكم أني أعلم من اللّه ما لا تعلمون ، دليل على أنه قد كان علم أن يوسف حي وأنه إنما غيب عنه للبلوى والامتحان ، ثم روى بسنده عن الصادق عليه السّلام أن في القائم عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف سنة من يوسف عليه السّلام إلى أن قال : إن أخوة يوسف كانوا أسباطا أولاد أنبياء تاجروا يوسف وبايعوه وهم إخوته وهو أخوهم ولم يعرفوه حتى قال لهم أنا يوسف وهذا أخي ، فما تنكر هذه الأمة أن يكون اللّه عزّ وجل في وقت من الأوقات يريد أن يستر حجته عنهم ، لقد كان يوسف ملك مصر وبينه وبين والده مسير ثمانية عشر يوما ، فلو أراد اللّه تبارك وتعالى أن يعرّفه مكانه لقدر على ذلك ، واللّه لقد سار يعقوب وولده عند البشارة في تسعة أيام إلى مصر فما تنكر هذه الأمة أن يكون تبارك وتعالى يفعل بحجته ما فعل بيوسف أن يكون يسير فيما بينهم ويمشي في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه ، حتى يأذن اللّه عزّ وجل له بأن يعرّفهم نفسه كما أذن ليوسف عليه السّلام حين قال :
قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ * قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي .
غيبة موسى عليه السّلام :
روى الصدوق بسنده عن سيد العابدين عن أبيه سيد الشهداء عن أبيه سيد الوصيين عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يوسف لما حضرته الوفاة جمع شيعته وأهل بيته وأخبرهم بشدة تنالهم تقتل فيها الرجال وتشق بطون الحبالى وتذبح الأطفال حتى يظهر اللّه الحق في القائم من ولد لاوى بن يعقوب وهو رجل أسمر طويل ( وفي رواية ) عن الصادق عليه السّلام أنه قال لهم أن هؤلاء القبط سيظهرون عليكم ويسومونكم سوء العذاب ، وإنما ينجيكم اللّه من أيديهم برجل من ولد لاوى بن يعقوب اسمه موسى بن عمران غلام طويل جعد آدم فجعل الرجل من بني إسرائيل يسمي ابنه عمران ويسمي عمران ابنه موسى ( وفي رواية ) عن