الباقر عليه السّلام أنه ما خرج موسى حتى خرج قبله خمسون كذابا كلهم يدعي أنه موسى بن عمران ، فبلغ فرعون أنهم يرجفون به ويطلبون هذا الغلام وقال له كهنته هلاك دينك وقومك على يدي هذا الغلام الذي يولد العام في بني إسرائيل فوضع القوابل على النساء وقال لا يولد العام غلام إلا ذبح ووضع على أم موسى قابلة فلما حملت به وقعت عليها المحبة لها وقالت لها القابلة ما لك يا بنية تصفرين وتذوبين قالت لا تلوميني فإني إذا ولدت أخذ ولدي فذبح ، قالت لا تحزني فإني سوف أكتم عليك ، فلما ولدت حملته فأدخلته المخدع وأصلحت أمره ثم خرجت إلى الحرس وكانوا على الباب فقالت انصرفوا فإنه خرج دم متقطع فانصرفوا فأرضعته فلمّا خافت عليه أوحى اللّه إليها أن اعملي التابوت ثم اجعليه فيه ثم أخرجيه ليلا فاطرحيه في نيل مصر فوضعته في الماء فجعل يرجع إليها وهي تدفعه في الغمر فضربته الريح فهمّت أن تصيح فربط اللّه على قلبها ، وقالت امرأة فرعون أنها أيام الربيع فاضرب لي قبة على شط النيل حتى أتنزه ففعل واقبل التابوت يريدها فأخذته فإذا فيه غلام من أجمل الناس فوقعت عليه منها محبة وقالت هذا بني وقالت لفرعون إني أصبت غلاما طيبا حلوا تتخذه ولدا فيكون قرة عين لي ولك فلا تقتله ، فلم تزل به حتى رضي ، فلما سمع الناس أن الملك قد تبنى ابنا لم يبق أحد من رؤساء أصحابه إلا بعث إليه امرأته لتكون له ظئرا فلم يأخذ من امرأة منهن ثديا فقالت أم موسى لأخته انظري أترين له أثرا فأتت باب الملك فقالت بلغني أنكم تطلبون ظئرا وههنا امرأة صالحة تأخذ ولدكم وتكفله لكم فقال الملك أدخلوها فوضعته في حجرها ثم القمته ثديها فازدحم اللبن في حلقه فلما عرف فرعون أنها من بني إسرائيل قال هذا مما لا يكون ، الغلام والظئر من بني إسرائيل فلم تزل امرأته تكلمه فيه وتقول ما تخاف من هذا الغلام إنما هو ابنك ينشأ في حجرك حتى قلبته عن رأيه وكتمت أمه خبره وأخته والقابلة حتى هلكت أمه والقابلة فلم تعلم به بنو إسرائيل وكانوا يطلبونه ويسألون عنه فعمي عليهم خبره وبلغ فرعون أنهم يطلبونه فزاد في العذاب عليهم وفرق بينهم ونهاهم عن الأخبار به والسؤال عنه قال في الرواية الأولى ووقعت الغيبة والشدة ببني إسرائيل وهم ينتظرون قيام القائم أربعمائة سنة
الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 293
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٢٩٣