الشبهة التاسعة : الحدود التي تجب على الجناة في حال الغيبة إن قلتم بسقوطها صرحتم بنسخ الشريعة وإن كانت ثابتة فمن الذي يقيمها والإمام مستتر غائب .
( والجواب ) : أن الحدود ثابتة على مستحقيها وغير ساقطة والإثم في تفويت اقامتها على المخيفين للإمام المحوجين له إلى الغيبة فحالها في زمن الغيبة عندنا حالها في زمن عدم تمكن أهل الحل والعقد من اختيار الإمام عندكم فما أجبتم به فهو جوابنا ثم أن الشبهة لا تختص بحال الغيبة بل تجري في حال وجود الأئمة وعدم تمكنهم والجواب في الحالين واحد .
الشبهة العاشرة : الاجماع قائم على أنه لا نبي بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنتم زعمتم أن المهدي إذا ظهر لا يقبل الجزية ويقتل من بلغ العشرين ولم يتفقه في الدين ويأمر بهدم المساجد والمشاهد ويحكم بحكم داود ولا يسأل عن بينة وأشباه ذلك وهذا نسخ للشريعة فقد أثبتم معنى النبوة وإن لم تتلفظوا باسمها .
( والجواب ) : ما ذكره الطبرسي في إعلام الورى قال أنا لا نعرف ما تضمنه السؤال من أنه لا يقبل الجزية ويقتل من بلغ العشرين ولم يتفقه فإن كان ورد بذلك خبر فهو غير مقطوع به أما هدم المساجد والمشاهد فما سمعناه ويجوز أن يختص بما بني على غير تقوى اللّه وعلى خلاف ما أمر به وهذا مشروع قد فعله النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( ومنه مسجد الضرار ) وأما حكمه بحكم داود لا يسأل عن بينة فهذا أيضا غير مقطوع به وإن صح فتأويله أنه يحكم فيما يعلمه وللإمام والحاكم أن يحكم بعلمه ولا يسأل البينة على أن ما ذكروه من عدم قبول الجزية وعدم سؤال السنة لو صح لم يكن نسخا ، لأن النسخ هو ما تأخر دليله عن الحكم المنسوخ أما إذا اصطحب الدليلان فلا يكون أحدهما ناسخا للآخر وإن خالفه في الحكم ولذلك اتفقنا على أنه لو قال الزموا السبت إلى وقت كذا ثم لا تلزموه لم يكن نسخا .