أخبار دالة على عدم امكان الرؤية بعد الغيبة الصغرى أي في الغيبة الكبرى فإن عملنا بها فلا مساغ لهذا الجواب وبعضهم أولها بأن المراد نفي الرؤية بحيث يعلمه بعينه ويقطع بأنه هو هو حال رؤيته أو بغير ذلك من الوجوه كما يأتي .
« وثانيا » أنه لا يجوز أن يكون معدوما للأدلة القاطعة العقلية والنقلية التي دلّت على عدم جواز خلو العصر من إمام ، فعلى اللّه تعالى أن ينصب للناس إماما تتم به الحجة وينقطع العذر فإذا فاتهم الانتفاع به بسبب منهم لم يقدح ذلك في تمام الحجة بل تكون لازمة لهم لأنه إذا أخيف فغيب شخصه منهم كان فوات المصلحة منسوبا إليهم فيلزمهم اللوم والذم والمؤاخذة عليه ولا يجوز أن لا ينصب لهم إماما ، ولو علم أنه لو نصبه لهم لأخافوه أو قتلوه ، لأن الحجة عليهم لا تتم بدون نصبه بل تكون الحجة فيما فات من مصالح العباد لأزمة له تعالى لأن ما فاتهم من المصالح يكون منسوبا إليه تعالى ولا يجوز أن يسببوا فعلا للّه تعالى وللّه الحجة البالغة هذا مع قطع النظر عن أن في وجوده في حال غيبته منافع ليست في حال عدمه وهي ما أشرنا إليها في جواب الشبهة الخامسة .
الشبهة السابعة : لو كان موجودا لوجب أن يظهر لوجود الداعي إلى ظهوره وهو انتشار الفساد وضعف الدين وتعطيل الأحكام والحدود وشيوع الظلم والجور وهو إنما يظهر ليملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .
( والجواب ) : إذا كانت غيبته بأمر اللّه تعالى فظهوره لا يكون إلا بأمر اللّه تعالى ولا نقدر أن نحيط بالعلة التي توجب ظهوره ولا بالحكمة التي تقتضي أمر الباري تعالى له بالظهور فإن ذلك لا يطلع عليه إلا علّام الغيوب ، فعلى قول من يقول أن أفعال الباري تعالى لا تعلّل بالعلل والأغراض فالأمر واضح ، إذ ليس لنا أن نسأل عن علة عدم ظهوره ولا عن علة ظهوره ، وعلى قول أصحابنا بأن أفعاله تعالى معللة بالعلل والأغراض لا يمكننا الإحاطة بتلك العلل وأمرها موكول إليه تعالى ( وقد كان ) يوسف عليه السّلام وهو نبي ابن نبي معصوم لا يصدر إلا عن أمر ربه بينه وبين أبيه يعقوب عليه السّلام مسافة غير كثيرة البعد وهو حزين