تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
( فإن قيل ) الأئمة قبله كانوا يخافون على أنفسهم وبعضهم قتل غيلة بالسم وبعضهم بالسيف وقد أظهروا أنفسهم وكثير من الأنبياء أظهروا دعوتهم وإن أدت إلى قتلهم . ( قلنا ) يمكن أن يكون الفارق أن غيره من الأئمة عليهم السّلام لهم من يقوم مقامهم وهو ليس بعده إمام يقوم مقامه ، وكذلك الأنبياء ، وإن خوفه كان أكثر لاخبار آبائه عليهم السّلام بأن صاحب السيف من الأئمة الذي يملأ الأرض عدلا هو الثاني عشر وشاع ذلك عنهم حتى بين أعدائهم فكان الملوك يتوقفون عن قتل آبائه لعلمهم أنهم لا يخرجون بالسيف ويتشوقون إلى خروج الثاني عشر ليقتلوه ، ألا ترى أنه لما توفي الحسن العسكري عليه السّلام وكل السلطان بحرمه وجواريه من يتفقد حملهن ليقتل ولده كما فعل فرعون ونمرود لما علما أن زوال ملكهما على يد موسى وإبراهيم عليهما السّلام ، فوكلا من يتفقد الحبالى ويقتل الأطفال وفرقا بين النساء والأزواج فستر اللّه ولادتهما كما ستر ولادة المهدي لما علم في ذلك من الحكمة والتدبير مع أن حكمة اللّه في ذلك لا تجب معرفتها على التفصيل كما قدمنا ويجوز اختلاف تكليفه مع تكاليفهم لاختلاف المصالح باختلاف الأزمان كما كان تكليف أمير المؤمنين مرة السكوت ومرة الجهاد بالسيف وتكليف الحسن الصلح وتكليف الحسين الخروج ، وتكليف باقي الأئمة السكوت والتقية صلوات اللّه عليهم أجمعين .

الشبهة الثالثة : لما لم يحرسه اللّه تعالى من الأعداء ويظهره فهل تضيق قدرته عن ذلك .

( والجواب ) : إن اللّه تعالى قادر على كل شيء وقد حفظ إمام الزمان ومنعه بكل ما لا يوجب الجبر والالجاء ، أما ما يوجب الجبر والالجاء فلا يجب أن يفعله اللّه تعالى وإذا كان هناك تكليف لا يجوز الاجبار لأن شرط التكليف القدرة وبالاجبار ترتفع .
الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 282 | الشيخ خليل رزق