الشبهة الرابعة : كيف يمكن أن يكون شخص حيا بجسمه المادي موجودا في سرداب يرى الناس ولا يرونه ومن الذي يأتيه بطعامه وشرابه ويقوم بحوائجه .
( والجواب ) : أن هذا جهل ممن يرى أن الشيعة تعتقد وجود المهدي في سرداب بسر من رأى ، يرى الناس ولا يرونه فإن ذلك لا أصل له ولا يعتقده ذو معرفة من الشيعة ، فالشيعة تعتقد بوجود المهدي حيا في هذه الدنيا يرى الناس ويرونه ولا يعرفونه وقد رفع مولانا الصادق عليه السّلام في الأحاديث المروية عنه في المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف استبعاد ذلك ، بأن أخوة يوسف تاجروه وبايعوه وخاطبوه وهم اخوته فلم يعرفوه ( قال عليه السّلام ) وما تنكر هذه الأمة أن يكون اللّه يفعل بحجته ما فعل بيوسف أن يكون يسير في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه حتى يأذن اللّه عزّ وجل أن يعرّفهم نفسه كما أذن ليوسف ، ( وفي رواية ) عن الصادق عليه السّلام أن في صاحب هذا الأمر سننا من الأنبياء ( إلى أن قال ) وأما سنته من يوسف فالستر ، جعل اللّه بينه وبين الخلق حجابا يرونه ولا يعرفونه ( وقد ) نشأت شبهة أن الشيعة يعتقدون بوجود المهدي في سرداب بسر من رأى من زيارتهم لذلك السرداب وتبركهم به وصلاتهم فيه ، وزيارة المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف فيه ، فتوهموا أنهم يقولون بوجوده في السرداب ، وتقوّل بعضهم عليهم بأنهم يأتون في كل جمعة بالسلاح والخيول إلى باب السرداب ويصرخون وينادون يا مولانا اخرج إلينا وقال أن ذلك بالحلة ثم شنع عليهم تشنيعا عظيما ونسبهم إلى السخف وسفاهة العقل وهذا ليس بعجيب من تقولاتهم الكثيرة على الشيعة بالباطل ، وهذا الذي زعمه هذا القائل لم نره ولم يسمع به سامع من غيره ، وإنما أخذه قائله من أفواه المتقولين أو افتراه من نفسه حتى أنه لم يفهم أن السرداب بسامراء لا بالحلة ( وسبب ) زيارة الشيعة لذلك السرداب وتبركهم به أنه سرداب الدار التي كان يسكنها الإمامان علي بن محمد الهادي وابنه الحسن بن علي العسكري وابنه الإمام المهدي عليهم السّلام وتشرف بسكناهم له . وقد تحدثنا بالتفصيل عن هذه المسألة في البحوث المتقدّمة .