المشي على الماء وضرب لذلك موعدا ترى أن أحدا من أهل بغداد كان يتخلف عن ذلك الموعد لا شك أنه لا يتخلف أحد أو يتخلف النادر ثم إذا حضر في اليوم المعين ومشى على الماء وقال إنه في اليوم الثاني يريد أن يفعل مثل ذلك أفكان يحضر من الناس مثلما حضر في اليوم الأول لا شك أن الحاضرين يكونون أقل من اليوم الأول وإذا قال إنه في اليوم الثالث يريد أن يفعل مثل ذلك فلا شك أنه لا يحضره أحد أو يحضره النادر وإذا تكرر ذلك منه كثيرا لا ينظر إليه أحد ولا يستغرب منه ذلك فكذلك المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف لما كان بقاء مثله زمنا طويلا قليل يستغربه الناس ولو نظروا إلى تكرر وقوعه في الأعصار السابقة يرتفع الاستغراب .
الشبهة الثانية : ما هو سبب الغيبة وما الذي يحسنها مع حاجة الناس إلى ظهوره وما الوجه في غيبته على الاستمرار حتى صار ذلك سببا لانكار ولادته .
( والجواب ) : إنه بعدما ثبت بالأدلة القاطعة وجوب نصب الإمام وانحصار الأئمة في الاثني عشر ومنهم صاحب الزمان عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ورأيناه غائبا عن الأبصار علمنا أنه لم يغب مع عصمته إلا لسبب اقتضى ذلك وضرورة قادت إليه ولا يلزمنا معرفة ذلك على التفصيل وجرى ذلك مجرى ما لا نعلم بمراد اللّه فيه من الآيات المتشابهة في القرآن التي ظاهرها الجبر أو التشبيه مثل الرحمن على العرش واستوى وجاء ربك وأمثال ذلك فإذا علمنا باستحالة الجبر والجسمية عليه تعالى وعلمنا أنه لا يجوز أن يخبر بخلاف ما هو عليه من الصفات علمنا أن لهذه الآيات وجوها صحيحة بخلاف ظواهرها توافق أدلة العقل وإن لم نعلمها تفصيلا ، ( وكذلك ) ما غاب عنا وجه المصلحة فيه مثل الطواف بالبيت ورمي الجمار وما أشبه ذلك من العبادات ، فإذا علمنا أنه تعالى لا يفعل قبيحا ولا يأمر بالعبث فلا بد من مصلحة في ذلك وأن جهلنا تفصيلها ، مع أن السبب في الغيبة ظاهر وهو الخوف على النفس ولو كان على ما دون النفس لوجب الظهور والتحمل .