فقال : فكل قضية منها باعتبار إسناده لم يتواتر ، ولكن « القدر المشترك » فيها ، وهو « وجود الخليفة المهدي آخر الزمان » تواتر باعتبار المجموع .
ثم تصدى لابن خلدون - الذي أصبح مرجعا للمنكرين - فنقل كلامه المذكور في فصل من مقدمته بعنوان : ( أمر الفاطمي ، وما ذهب إليه الناس من شأنه ، وكشف الغطاء عن ذلك ) « 1 » .
حيث قال : إعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار : أنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت ، يؤيد الدين ، ويظهر العدل ، ويتبعه المسلمون ، ويستولى على الممالك الإسلامية ، ويسمى بالمهدي ، ويحتجون في الباب بأحاديث خرّجها الأئمة . . .
إلى آخر كلامه . . . حيث ذكر الأحاديث ونقدها حديثا حديثا ، وضعّف أكثرها .
فبدأ الصدّيق الغماري بنقض كلامه حرفا حرفا ، وكشف الغطاء عن أهدافه كشفا ، وأبرز أوهامه إبرازا ، وناقش تضعيفاته للأحاديث ، وأثبت خطأه في نقده .
إلى أن نقل قول ابن خلدون : فهذه جملة الأحاديث التي خرّجها الأئمة في شأن المهدي وخروجه آخر الزمان .
فقال الصدّيق رادّا عليه : إن جميع ما ذكره من الأحاديث « ثمانية وعشرون » حديثا ، لكن الوارد في الباب أضعاف أضعاف ذلك .
وها أنا مورد من الأخبار ما أكمل به المائة من المرفوعات والموقوفات ، دون المقطوعات ، إذ لو تتبّعتها ، خصوصا الوارد عن أهل البيت ، لأتيت منها بعدد كبير ، وقدر غير يسير .
ثم أورد الحديث ( التاسع والعشرين ) إلى ( المائة ) ، ثم قال في آخر الفصل :
ولنقتصر على هذا القدر من الوارد في المهدي ، فإنّه لا محالة مبطل لدعوى الطاعن ( ابن خلدون ) .
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون : ص 311 ، طبع المكتبة التجارية ، مصر .