وإلا ، فالأخبار في الباب كثيرة جدا ، ولو جمع منها الوارد عن خصوص أئمة أهل البيت لكان مجلّدا حافلا .
انته كلام الصدّيق الغماري رحمه اللّه .
يقول الجلالي : ومن هنا فإن الاعتماد على ( 28 ) حديثا فقط ، ونقدها ، يعتبر عملا ناقصا ، حتى لو توصّل إلى ضعفها جميعا ، لفرض وجود أحاديث كثيرة أخرى لم ينقدها ولم يفحص أسانيدها .
فكيف يدّعي عدم صحّة الأحاديث كلّها ، وكيف يطمئن إلى النتيجة المعتمدة على الاستقراء الناقص ؟ !
مع أن ابن خلدون نفسه لم يدّع ضعف الأحاديث كلّها ، بل اعترف بوجود الصحيح - ولو قليلا - فيها ، حيث قال عن أحاديث المهدي التي نقدها ما نصّه : وهي كما رأيت لم يخلص منها من النقد إلا القليل أو الأقل .
ولنعم ما قال الصدّيق في ردّه : وقد عرفت استنقاذنا - بالحق - لها عن نقده - بالباطل . ، وأن نقده لم يبق موجّها إلا في القليل أو الأقل ، عكس ما قال .
وعلى فرض تسليم دعواه ، وأنّه لم يسلم منها إلا القليل أو الأقل منه : فما الشبهة - عنده - في دفع ذلك القليل السالم من النقد ؟ !
وما الاعتذار عن عدم قبول ذلك الأقل الذي اعترف بصحّته ؟ ! وأقرّ بخلاصه من النقد وسلامته ؟ ! إنّما هو عناد ظاهر ، واختفاء عن الحق واضح ، وتكبّر عن الإذعان لما لم يوافق الهوى والمزاج . فكم رأيناه يحتّج بأحاديث أفراد ليس لها إلا مخرج واحد ، وفي ذلك المخرج - أيضا - مقال !
نعم ، تلك لا ضرر فيها على الناصبة .
وهذه الأحاديث المتواترة ( في المهدي ) ، غير موافقة لأصول مذهب النواصب والخوارج .
فلذلك انتقد منها ما وجد له سبيلا ولو في غير محلّه . . .
يقول الجلالي : والحق أن الشريف أحمد الصدّيق الماري قد أحفى القول في إثبات الحق في المسألة والردّ على باطل المنكرين للمهدي ، بما لا مزيد عليه ، وأبدى بطولة في العلم والمعرفة بعلوم الحديث ، مع أدب جم وباع
الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 112
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص١١٢