أن أوضحته في رقم ( 11 ) وكما في قوله في ص 55 . فهذا كلام ابن القيم قد انحى فيه الملام وتوجيه المدام على سائر الفرق التي تدعى بالمهدي ولم يستثنى فرقة عن فرقة لكونها دعوى باطلة من أصلها انتهى قال ابن محمود هذا الكلام وغيره عن ابن القيم مع أن كلام ابن القيم في المنار المنيف في اثبات خروج المهدى آخر الزمان وفي تصحيحه لكثير من الأحاديث الواردة فيه واضح وضوح الشمس في رابعة النهار كما مر ايضاح كلامه رحمه اللّه في ذلك .
والجواب عن خطئه الثاني وهو زعمه أن حديث صلاة عيسى خلف المهدي موضوع وعزوه ذلك إلى الذهبي وعلى القارئ أن يقال لم يذكر ابن محمود لفظ الحديث الذي زعم أنه موضوع وقد ذكره في ص 51 حيث قال . . وهنا حديث كثيرا ما يحتج به المتعصبون للمهدى وهو أن المهدى مع المؤمنين يتحصنون به من الدجال وأن عيسى عليه السلام ينزل من منارة مسجد الشام فيأتي فيقتل الدجال ويدخل المسجد وقد أقيمت الصلاة فيقول المهدى تقدم يا روح اللّه فيقول انما هذه الصلاة أقيمت لك فيتقدم المهدي ويقتدى به عيسى عليه السلام اشعارا بأنه من جملة الأمة ثم يصلى عيسى عليه السلام في سائر الأيام قال على ابن محمد القارى في كتابه الموضوعات الكبير بأنه حديث موضوع انتهى هكذا عزا الشيخ ابن محمود إلى الشيخ على القارى في كتابه الموضوعات الكبير أنه يقول عن هذا الحديث أنه موضوع مع أن الذي قاله الشيخ على القارى عنه أنه ثابت وذلك في ص 164 من كتاب الموضوعات الكبير وقد أوضحت هذا في رقم ( 22 ) وبينت أن نزول عيسى عليه الصلاة والسلام عند المنارة البيضاء شرقي دمشق وقتله الدجال بباب لد وصلاته خلف أمام المسلمين في ذلك الزمان ثابت في صحيح مسلم وغيره وكون ذلك الامام الذي يصلى عيسى بن مريم خلفه يقال له المهدي ثابت في مسند الحارث ابن أبي اسامة وبهذا يتضح أن عزو ابن محمود إلى الشيخ على القارى القول بأن حديث صلاة عيسى خلف المهدي موضوع خلاف الواقع وقد أضاف هنا أن الذهبي قال أن حديث صلاة عيسى خلف المهدى موضوع وهذا أيضا بلا شك خلاف الواقع .
29 - وقال الشيخ ابن محمود في ص 31 - لم يكن من هدى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا من شرعه أن يحيل أمته على التصديق برجل في عالم الغيب وهو من أهل الدنيا ومن بني آدم فيخبر عنه أنه يفعل كذا وكذا مما يوجب الاختلاف والاضطراب بين الأمة .
والجواب أن من هدى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وشرعه أنه يخبر أمته عما شاء اللّه أن يخبرهم به من أمور الغيب سواء كان ذلك عن الماضي أو المستقبل أو عما هو موجود غير مشاهد ولا معاين ومن ذلك أخباره صلى اللّه عليه وسلم عن أمور مستقبلة منها ما هو قبل قيام الساعة ومنها ما هو بعدها ومنها ما هو في زمن قريب من زمن النبوة ومنها ما هو بعيد عن زمنها وسامثل فيما يلي لأخباره صلى اللّه عليه وسلم عن أشخاص يأتون بعد زمنه وهم من أهل الدنيا ومن بني آدم منهم من أتى وفقا لما أخبر به صلى اللّه عليه وسلم ومنهم لم يأت زمنه وسيأتي في حينه طبقا لما أخبر به صلى اللّه عليه وسلم
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 478
مساهمون: مهدي الفقيه ايماني
ص٤٧٨