يعنى الشيخ ابن محمود أنه وقع في أسوء ورطة فقال : وبالتأمل لما قلناه يعلم أن كلا منا ليس بأول مطرا أصاب أرض الفلاة ولا هو أول أذان أقيمت له الصلاة فوجد وحشة الوحدة وظلمة فقد الحجة فسلى نفسه بذكر من تصور أن قولهم بمثل مقاله ينفى الوحدة - ولعمري ماله في هذا الطريق من رفيق وهؤلاء الذين اعتمدهم في مسلكه لم يشاركوه في سوء صنيعه ومهلكه فهم أن صح النقل عنهم انما هو القول بالجواز لا الرد على العلماء ولا السعي في أن يجمعوا على خلاف السنة والخروج عن طريق أهل الجنة جميع الورى ولم يرموا واحدا من الأمة بالجمود والتقيد بدين الآباء والجدود فضلا عن أن يرموا بذلك كافة العلماء وحينئذ تكون مقالته أول مطر سوء أصاب أرض الفلاة وأول بوق اذان برفض السنة أصغى اليه الجفاة فو اللّه ما دعا قبله إلى هذه المقالة من انسان ولا جلب بخيله وبرجله في زلزلة مناسك الحج ذو ايمان . هذا ما قاله سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه اللّه في الشيخ ابن محمود وفقه اللّه قبل خمسة وعشرين عاما . .
وإذا تأمل القارئ قوله رحمه اللّه . وحينئذ تكون مقالته أول مطر سوء أصاب أرض الفلاة وأول بوق أذان برفض السنة أصغى اليه الجفاة يتبين له بوضوح صدق فراسة هذا الرجل العظيم عليه من اللّه الرحمة والمغفرة فان الشيخ ابن محمود قد ألف بعد ذلك عدة رسائل حاد في بعضها عن الصواب من ذلك رسالته التي أسماها الايمان بالقضاء والقدر على طريقة أهل السنة والأثر « ورسالته التي أسماها » اتحاف الاحفياء برسالة الأنبياء فقد تخبط في هاتين الرسالتين وقد رد عليه في أخطائه فيهما فضيلة الشيخ حمود بن عبد اللّه التويجرى وفقه اللّه في رسالة سماها : فتح المعبود في الرد على ابن محمود تقع في مائة وسبع وثمانين صفحة وقد قامت بطباعتها لتوزيعها رئاسة إدارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد ومن ذلك رسالته التي أسماها « الدلائل العقلية والنقلية في تفضيل الصدقة عن الميت على الضحية وهل الضحية عن الميت شرعية أو غير شرعية » وقد رد عليه في أخطائه في هذه الرسالة سماحة الشيخ عبد اللّه بن محمد بن حميد رئيس المجلس الأعلى للقضاء في رسالة سماها « غاية المقصود في التنبيه على أوهام ابن محمود » تقع في مائة واثنتي عشرة صفحة كما رد عليه في أخطائه في هذه الرسالة الشيخ علي بن عبد اللّه الحواس في كتاب سماه « كتاب الحجج القوية والأدلة القطعية في الرد على من قال أن الأضحية عن الميت غير شرعية » يقع في مائتين وخمس وثمانين صفحة ومن ذلك رسالته التي أسماها . فصل الخطاب في إباحة ذبائح أهل الكتاب له فيها أخطاء منها اباحته ذبائح المشركين ورسالة له تقع في أربع ورقات سماها جواز الاحرام من جدة لركاب الطائرات والسفن البحرية وقد رد عليه في هاتين الرسالتين سماحة الشيخ عبد اللّه بن محمد بن حميد في رسالة سماها « حكم اللحوم المستوردة وذبائح أهل الكتاب وغيرهم » يليه تنبيهات على أن جده ليست ميقاتا وهي تقع في مائة واثنتي عشرة صفحة وهذه الأخطاء التي وقع فيها في رسائله المتعددة متفاوتة فان بعضها من الأمور الفرعية التي يكون للاجتهاد فيها مجال لكن في حق من يكون أهلا للاجتهاد وبعضها من الأمور التي لا مجال فيها للاجتهاد مثل مسائل القضاء والقدر ومسألة خروج المهدى في آخر الزمان فإنه لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك .
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 475
مساهمون: مهدي الفقيه ايماني
ص٤٧٥